343

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ [الإسراء:٧٨].
٩١/ ٢ - قال ابن عقيل: (﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء:٧٨]، لما كنى عن الصلاة به (^١)، دل على وجوبه فيها اهـ) (^٢).
وقال ابن النجار (^٣): (وإن كنى الشارع عن عبادة ببعض ما فيها، نحو تسمية الصلاة قرآنًا في قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء:٧٨]، ونحو التعبير عن الإحرام بالنسك بأخذ الشعر في قوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح:٢٧] دل على فرضية المكنى به عن تلك العبادة. فيدل قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء:٧٨] على فرضية القراءة في الصلاة، ويدل قوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح:٢٧] على فرضية الحلق في الحج؛ لأن العرب لا تكني عن الشيء إلا بالأخص به، وكذا قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩)﴾ [ق:٣٩] يدل على وجوب التسبيح في الصلاة، ذكره القاضي وابن عقيل اهـ) (^٤).
الدراسة:
استنبط ابن عقيل من الآية قاعدة: وهي أن تسمية العبادة ببعض ما فيها يدل على وجوبه فيها، والأصل فيها: أن العرب لا تكني عن الشيء إلا بأخص الأشياء به، وهذا هو ما ذكره عامة العلماء، ومن أقوالهم ما يلي:

(^١) أي: القرآن.
(^٢) الواضح ٣/ ٢١٣.
(^٣) هو محمد بن أحمد بن عبدالعزيز الفتوحي المصري الحنبلي الشهير بابن النجار، من أشهر مصنفاته: منتهى الإرادات، شرح الكوكب المنير، مات سنة ٩٧٢ هـ، له ترجمة في: شذرات الذهب ٨/ ٢٧٦، الأعلام ٦/ ٦.
(^٤) شرح الكوكب المنير ١/ ٢٥٦.

1 / 343