321

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

قال السمعاني: (قوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد:٢٥] أي: عليهم اللعنة) (^١). ومثله قال ابن الجوزي (^٢)، والرازي (^٣).
وذكروا لذلك شواهد منها: قوله تعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧)﴾ [الإسراء:١٠٧] أي: على الأذقان (^٤)، وقوله تعالى: ﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾ [يونس:١٢] أي: على جنبه (^٥)، قال ابن قتيبة: (والعرب تقول: سقط فلان لفيه، أي: على فيه) (^٦).
أقول: وإن جاز استعمال اللام بمعنى [على] حسب دلالة السياق إلا أن الأولى البقاء على المعنى الأصلي لللام: وهو الاستحقاق والاختصاص (^٧) ما دام له محمل صحيح دون معارض (^٨)، فتقول: للكافرين اللعنة، أي: يستحقون اللعنة، وهي خاصة بهم دون غيرهم.
قال الراغب: (ولام الاستحقاق نحو قوله: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥)﴾ [الرعد:٢٥] ... وقال بعض النحويين: اللام في قوله: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد:٢٥] بمعنى: على، أي: عليهم اللعنة، وفي قوله: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ [النور:١١]، وليس ذلك بشيء) (^٩).
وقال الزركشي ضمن كلامه على معاني اللام: (وتأتي للاستحقاق، كقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ [المطففين:١]، وقوله تعالى: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥)﴾ [الرعد:٢٥]) (^١٠). والله تعالى أعلم.

(^١) تفسير السمعاني ٢/ ٤١.
(^٢) زاد المسير ٤/ ٢٤٩.
(^٣) التفسير الكبير ٢٢/ ٥٤.
(^٤) الجنى الداني في حروف المعاني ص ١٠٠.
(^٥) مغني اللبيب ص ٢١٦.
(^٦) تأويل مشكل القرآن ص ٢٩٩.
(^٧) مغني اللبيب ص ٢١١.
(^٨) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسرين ٢/ ٣٨٧.
(^٩) المفردات ص ٤٩٧، وينظر: رصف المباني في شرح حروف المعاني ص ٢٩٧.
(^١٠) البرهان ٤/ ٣٣٩.

1 / 321