٤ - أن تمني الموت جائز في شريعة يوسف ﵇، وقد ذهب إلى هذا بعض العلماء (^١)، قال ابن عباس ﵁: (أول نبي سأل الله الموت يوسف) (^٢).
قال ابن عطية: (وذكر كثير من المفسرين أن يوسف ﵇ لما عدد في هذه الآية نعم الله عنده تشوق إلى لقاء ربه ولقاء الجلة وصالحي سلفه وغيرهم من المؤمنين، ورأى أن الدنيا كلها قليلة فتمنى الموت في قوله: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾) (^٣).
ومن أضعف الأجوبة التي ذكرها العلماء في توجيه تمني يوسف للموت:
٥ - أن هذه الآية منسوخة، أشار إليه النحاس ورد هذا القول، حيث قال: (رأيت بعض المتأخرين ذكر في قوله تعالى إخبارًا عن يوسف ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾ [يوسف:١٠١] قال: نسخه قول النبي ﷺ: " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به .. " وهذا قول لا معنى له، ولولا أنا أردنا أن يكون كتابنا متقصيًا لما ذكرناه؛ لأنه ليس معنى توفني مسلما توفني الساعة، وهذا بين جدًا لا إشكال فيه، ولو صح أن قول يوسف ﷺ: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ أنه يريد في ذلك الوقت لما كان منسوخًا؛ لأن النبي ﷺ إنما قال: " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به " فإذا تمناه إنسان لغير ضر فليس بمخالف النبي ﷺ، وقد يجوز أن يتمنى الموت من له عمل صالح متخلصًا به من الكبائر) (^٤).
وبعد التأمل في هذه الإجابات يتضح لي أن حكم تمني الموت يختلف باختلاف الأحوال، فيقال:
(^١) ينظر: جامع البيان ١٣/ ٣٦٥، الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٦٩، التسهيل ١/ ٤٢٧.
(^٢) ينظر: جامع البيان ١٣/ ٣٦٥.
(^٣) المحرر الوجيز ٢/ ٢٨٣.
(^٤) الناسخ والمنسوخ ص ٥٣٣.