298

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

قال السمعاني: (﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ [هود:٩١]، معناه: ما نفهم) (^١).
وقال الرازي: (يفقهون: يفهمون) (^٢).
وفسره آخرون: بالعلم (^٣).
قال الطبري: (﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ [هود:٩١]، أي: ما نعلم حقيقة كثير مما تقول) (^٤).
ولا اختلاف بين هذا ولا هذا، فالفقه عند التأمل في مواضع وروده في كتاب الله؛ نجد أنه يستعمل بمعنى الفهم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء:٤٤] على القول بأن التسبيح: حقيقة وهو الصواب، ويستعمل بمعنى العلم (^٥)، ومنه قوله تعالى: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة:١٢٢]، ويستعمل في معنى أخص من العلم والفهم، وهو التوصل إلى علم ما كان غائبًا بعلم شاهد (^٦)، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ [هود:٩١]، وبهذا تنتظم الأقوال، وعند إطلاق العلماء لواحد منها عند تفسير آية فغالبًا ما يقيده بما يدل على ما ذكرت.
ولذا فسر بعضهم الآية التي معنا بقولهم: لا نعقل ما تقول (^٧).
قال ابن كثير: (﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ [هود:٩١]، أي: ما نفهم ولا نعقل كثيرًا من قولك) (^٨).
وقال ابن عطية: (ومعنى: ما نفقه ما تقول، أي: ما نفقه صحة قولك، وأما فقههم لفظه ومعناه فمتحصل) (^٩).

(^١) تفسير السمعاني ٢/ ٤٥٣.
(^٢) تفسير غريب القرآن ص ٥٢٦.
(^٣) الواضح ١/ ٧.
(^٤) ينظر: جامع البيان ١٢/ ٥٥٢.
(^٥) ينظر: معجم مقاييس اللغة ٤/ ٤٤٢، المفردات ص ٤٣٠، تفسير غريب القرآن ص ٥٢٦.
(^٦) ينظر: المفردات ص ٤٣٠، وينظر: بصائر ذوي التمييز ٤/ ٢١٠.
(^٧) ينظر: تفسير السمرقندي ٢/ ١٦٧.
(^٨) تفسير ابن كثير ٤/ ١٨٠٨.
(^٩) المحرر الوجيز ٣/ ٢٠٢، وينظر: تفسير أبي السعود ٣/ ٣٤٥.

1 / 298