296

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

٧٢/ ٢ - قال ابن عقيل: (قوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ [هود:٤٥] تمسكًا بقوله تعالى: ﴿فَاسْلُكْ فِيهَا﴾ [المؤمنون:٢٧]، وقوله: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلَّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ [هود:٤٠] فأجابه الباري سبحانه عن ذلك جواب تخصيص لا جواب نكير عليه ما تعلق به العموم، فقال: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود:٤٦]، فدل على أن اللفظة عموم، ولولا دليل أخرج ابنه من أهله؛ لكان داخلًا تحت اللفظ اهـ) (^١).
_
الدراسة:
استدل ابن عقيل بالآية على أن صيغة العموم تدل على شمول الجنس الذي أطلقت عليه، وهذا قول جمهور الفقهاء والأصوليين (^٢)، ووجه الاستدلال: أن نوحًا ﵇ دعا ربه نجاة ابنه إتمامًا لوعده بنجاة أهله، فأجابه الباري جواب تخصيص لا نكير، إنه ليس ممن وعدت بنجاتهم لأنه ممن سبق عليهم القول، وكانت أعماله غير صالحة، فدل على صحة استدلاله بالعموم، ولولا أن الدليل أخرج ابنه، لكان داخلًا في عموم أهله.
وبهذا المعنى فسرها عامة المفسرين.

(^١) الواضح ٣/ ٣١٤.
(^٢) ينظر تفصيل المسألة والموافقة في الاستدلال: العدة ٢/ ٤٨٥، شرح الكوكب المنير ٣/ ١٠٨.

1 / 296