وحجتهم فيه ما احتج به ابن عقيل وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة:١٢٢]، فألزم النفير في ذلك البعض دون الكل ثم ينصرفون فيعلمون غيرهم (^١).
قال الزمخشري: (﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة:١٢٢] اللام لتأكيد النفي، ومعناه: أن نفير الكافة عن أوطانهم لطلب العلم غير صحيح، ولا ممكن، وفيه: أنه لو صح وأمكن، ولم يؤد إلى مفسدة لوجب التفقه على الكافة) (^٢).
وقال القرطبي: (هذه الآية أصل في وجوب طلب العلم؛ لأن المعنى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة، والنبي ﷺ مقيم لا ينفر، فيتركوه وحده، فلو لا نفر بعدما علموا أن النفير لا يسع جميعهم من كل فرقة منهم طائفة وتبقى بقيتها مع النبي ﷺ ليتحملوا عنه الدين ويتفقهوا، فإذا رجع النافرون إليهم أخبروهم بما سمعوا وعلموهم، وفي هذا إيجاب التفقه في الكتاب والسنة، وأنه على الكفاية دون الأعيان) (^٣).
القسم الثالث: العلوم التي تعلمها على الاستحباب، كالتبحر في أصول الأدلة والإمعان فيما وراء القدر الذي يحصل به فرض الكفاية.
(^١) ينظر: جامع بيان العلم وفضله ص ١١.
(^٢) الكشاف ٢/ ٣٠٨.
(^٣) الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٩٣، وينظر: التسهيل ١/ ٣٧٣، روح المعاني ١١/ ٥٦.