القول الأول: أن الواو لا تفيد الترتيب وهو قول جمهور العلماء (^١)، ورجحه ابن عقيل، واحتجوا بحديث حذيفة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله، ثم شاء فلان " (^٢)، قالوا فرق النبي ﷺ بينهما وأمره بأحدهما ونهاه عن الأخرى، فعلم أن أحدهما يوجب الجمع والآخر الترتيب.
القول الثاني: أنها توجب الترتيب وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي (^٣)، واحتجوا: بما روي عن عدي بن حاتم ﵁ أنه قال حينما خطب رجل عند رسول الله ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال النبي ﷺ: " بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله " (^٤)، قالوا: يعصهما يفيد الجمع، فالواو تفيد الترتيب لأنه لا يجوز أن يكون المنهي عنه هو المأمور به.
(^١) ينظر: العدة ١/ ١٩٤، رصف المباني ص ٤٧٤، الجنى الداني ص ١٥٨، مغني اللبيب ص ٣٤٣، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٢٩.
(^٢) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب باب لا يقال خبثت نفسي (٤٩٨٠) وأحمد ٥/ ٣٨٤، وصححه الأرنؤوط في تحقيق المسند ٣٨/ ٣٠٠.
(^٣) البرهان ١/ ١٨١، البحر المحيط للزركشي ٢/ ٢٥٣، الجنى الداني ص ١٥٩، مغني اللبيب ص ٣٤٣.
(^٤) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة (٨٧٠) من حديث عدي ﵁.