قال الطبري: (وكان تثبيط الله إياهم عن الخروج مع رسوله ﷺ والمؤمنين به؛ لعلمه بنفاقهم وغشهم للإسلام وأهله، وأنهم لو خرجوا معهم ضروهم ولم ينفعوا) (^١).
وقال ابن كثير: (﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهِ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة:٤٦]، أي: أبغض أن يخرجوا معكم قدرًا ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾، أي: أخرهم، ﴿وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (٤٦)﴾ [التوبة:٤٦]، أي: قدرًا، ثم بين وجه كراهيته لخروجهم مع المؤمنين فقال: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ التوبة:٤٧]) (^٢).
وقال ابن أبي العز: (فأخبر سبحانه أنه كره انبعاثهم إلى الغزو مع رسوله، وهو طاعة؛ فلما كرهه منهم، ثبطهم عنه، ثم ذكر سبحانه بعض المفاسد التي تترتب على خروجهم مع رسوله فقال: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ [التوبة:٤٧]، أي: فسادًا وشرًا) (^٣).
وقال الشنقيطي: (إن الله تعالى سبق في علمه أن المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، لا يخرجون إليها معه ﷺ، والله ثبطهم عنها لحكمة، كما صرح به في قوله: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ الآية [التوبة:٤٦]، وهو يعلم هذا الخروج الذي لا يكون لو وقع كيف يكون، كما صرح به تعالى في قوله: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ [التوبة:٤٧]) (^٤).
(^١) جامع البيان ١١/ ٤٨٢.
(^٢) تفسير ابن كثير ٤/ ١٦٦٤.
(^٣) شرح العقيدة الطحاوية ١/ ٣٣٣.
(^٤) أضواء البيان ١/ ٣٥٦.