266

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

وقيل: لأنهم كانوا إذا أبصروا الفقير عبسوا، وإذا ضمهم وإياه مجلس ازْوَرُّوا عنه (^١)، وتولوا بأركانهم وولوه ظهورهم.
وقيل: معناه يكون على الجهات الأربع مقاديمهم ومآخيرهم وجنوبهم) (^٢).
وقال ابن عاشور: (والمعنى: تعميم جهات الأجساد بالكي، فإن تلك الجهات متفاوتة ومختلفة في الإحساس بألم الكي، فيحصل مع تعميم الكي إذاقة لأصناف من الآلام، وسُلك في التعبير عن التعميم مسلكُ الإطناب بالتعداد لاستحضار حالة ذلك العقاب الأليم، تهويلًا لشأنه، فلذلك لم يقل: فتكوى بها أجسادهم) (^٣). والله أعلم.
قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (٤٦)﴾ [التوبة:٤٦].
٦٣/ ٣ - قال ابن عقيل: (قال الله في حق قوم: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (٤٦)﴾ [التوبة:٤٦]، وأبان علة الكراهة، فقال: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٤٧)﴾ [التوبة:٤٧]، فأبان علة عاقبتهم وتثبيطهم عن الخروج لمصلحة جيش رسول الله ﷺ لما أراد بجيشه الأصلح اهـ) (^٤).

(^١) الازورار عن الشيء: العدول عنه، ينظر: لسان العرب ٤/ ٣٣٥.
(^٢) الكشاف ٢/ ٢٥٦، وينظر في هذه المسألة: تفسير البيضاوي ٣/ ١٤٣، التفسير الكبير ١٦/ ٣٩، تفسير الثعالبي ٢/ ١٢٨، روح المعاني ١٠/ ٨٨.
(^٣) التحرير والتنوير ٦/ ١٧٩.
(^٤) الواضح ٣/ ٢١٥.

1 / 266