261

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

الدراسة:
فسر ابن عقيل الاعتكاف بالملازمة، وهو المعنى اللغوي له كما قال الزجاج: (ومعنى: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف:١٣٨]، أي: يواظبون عليها ويلازمونها، يقال لكل من لزم شيئًا وواظب عليه، عَكَفَ يعْكِف ويعْكُفُ، ومن هذا قيل للملازم للمسجد معتكف) (^١).
وقال النحاس: (ومعنى: ﴿يَعْكُفُونَ﴾ [الأعراف:١٣٨]، يواظبون ويلازمون، ومنه قيل: اعتكف فلان) (^٢). وهذا هو ما عليه أكثر المفسرين (^٣).
وقال ابن فارس: (العين والكاف والفاء أصل صحيح يدل على مقابلة وحبس) (^٤). وفسر بعضهم الاعتكاف بالمواظبة (^٥)، وبعضهم بالإقامة (^٦).
وهذه الألفاظ بمعنى واحد، فالملازمة للشيء حبس للنفس عليه، وهو كذلك مواظبة وإقامة وإقبال عليه (^٧)، وكلها موافقة تمامًا لما عليه المشركون مع أصنامهم كما نصت الآية.
أما المعنى الشرعي للاعتكاف: فهو لزوم مسجد لطاعة الله تعالى (^٨).
قال الراغب: (والاعتكاف في الشرع: هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة، ويقال: عكفته على كذا، أي: حبسته عليه) (^٩).
وقال الرازي: (والاعتكاف الشرعي: المكث في بيت الله تقربًا إليه) (^١٠).

(^١) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٧١.
(^٢) معاني القرآن ٣/ ٧٣.
(^٣) ينظر: تفسير السمرقندي ١/ ٥٦٠، الكشاف ٢/ ١٤١، المحرر الوجيز ٢/ ٤٤٧، التفسير الكبير ٥/ ٩٧.
(^٤) معجم مقاييس اللغة ٤/ ١٠٨، وينظر: الصحاح ٣/ ١١٦٢.
(^٥) ينظر: تفسير النسفي ٢/ ٧٣، تفسير أبي السعود ٣/ ٢٤.
(^٦) ينظر: الوجيز ١/ ٤١١، معالم التنزيل ٢/ ١٦٢، تذكر الأريب في تفسير الغريب ١/ ١٨٧، الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢٧٣.
(^٧) ينظر: المفردات ص ٣٨٣، تفسير غريب القرآن العظيم ص ٣٤٠، لسان العرب ٩/ ٢٥٥.
(^٨) حاشية الروض المربع ٣/ ٤٧٢.
(^٩) المفردات ص ٣٨٣.
(^١٠) التفسير الكبير ٥/ ٩٧.

1 / 261