٣ - أنه كره رؤية المشركين عراة حول البيت، فأخر الحج حتى يطهر منهم ولذلك بعث أبا بكر ﵁ ينادي: " أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان " (^١). وهذا العذر في نظري أنه أقوى الأعذار، والله أعلم. ... ومما يدل على تأكد تعجيل الحج وعذر النبي ﷺ قوله ﷺ: " من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله، ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا، وذلك أن الله يقول في كتابه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:٩٧] " (^٢). وكذلك قوله ﷺ: " تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له " (^٣). والله تعالى أعلم.
قال تعالى: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (١٢)﴾ [الأعراف:١٢].
(^١) أخرجه البخاري في كتاب الحج باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك (١٦٢٢)، ومسلم في كتاب الحج باب لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان (١٣٤٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٢) أخرجه الترمذي في كتاب الحج باب ما جاء في التغليظ في ترك الحج (٨١٢)، وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال بن عبدالله مجهول، والحارث يُضَعف في الحديث، وينظر: تلخيص الحبير ٢/ ٢٢٢.
(^٣) أخرجه أحمد ١/ ٣١٤ من حديث ابن عباس ﵁، وحسنه الألباني في الإرواء ٤/ ١٦٨، وحسنه الأرنؤوط في تحقيق المسند ٥/ ٥٨.