١. أنه يخرج كل أمر متصل بقرينة تقتضي الفور كالأمر بالتعجل ونحو ذلك.
٢. وكذلك كل أمر اتصلت به قرينة تقتضي التراخي كالصلوات المفروضة.
٣. ويبقى في محل الخلاف: الأمر المطلق الخالي من القرائن.
ثانيًا: أقوال العلماء فيها:
القول الأول: أن الأمر على الفور، وهو قول الظاهرية (^١)، والمالكية (^٢)، والحنابلة (^٣)، وبعض الشافعية (^٤)، وبعض الحنفية (^٥).
ومن أدلتهم: الآية التي معنا، وهي قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (١١) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف:١١ - ١٢]، والاستدلال في هذا الدليل من وجهين:
الأول: من قوله تعالى: ﴿فَسَجَدُوا﴾ فالفاء للتعقيب، والملائكة فهمت أن مقتضى الأمر على الفور فسجدت عقب الأمر مباشرة.
الثاني: أن الله وبخ إبليس وطرده وقال له: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف:١٢] ولم يحتج إبليس بأن الأمر على التراخي، ولو كان له لفعل.
القول الثاني: أن الأمر على التراخي، وهو قول لأكثر أصحاب الشافعي (^٦)، وبعض الحنفية (^٧)، وهو قول المعتزلة (^٨).
(^١) الإحكام لابن حزم ٣/ ٣١١.
(^٢) المذكرة ص ٢٣٤.
(^٣) العدة ١/ ٢٨١.
(^٤) الإحكام للآمدي ٢/ ١٦٥، وينظر: الواضح ٣/ ١٨.
(^٥) بدائع الصنائع ٣/ ٤٢.
(^٦) الإحكام للآمدي ٢/ ١٦٥.
(^٧) كشف الأسرار ١/ ٢٥٤.
(^٨) المعتمد ١/ ١٢٠.