241

Manhaj Ibn Aqil al-Hanbali wa Aqwaluhu fil Tafsir Jama'an wa Dirasatan

منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة

والآيات صريحة في هذا الباب لا تقبل شيئًا من التأويل، كما قال سبحانه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة:٢١٠]، وقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام:١٥٨]، وهذه أشد صراحة، إذ لا يمكن تأويل الإتيان بأنه إتيان الأمر أو العذاب؛ لأنه ردد فيها بين إتيان الملائكة وإتيان الرب، وإتيان بعض آيات الرب سبحانه (^١).
المسألة الثانية: الاشتباه في قول إبراهيم والمزيل له.
اشتبهت هذه الآية على كثير من الطوائف وقالوا: نفهم من كلام إبراهيم أن الله لا يوصف بالإتيان والمجيء وما فيه حركة؛ لقوله: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأنعام:٧٦] قالوا: الآفل هو المتحرك الذي تقوم به الحوادث، فيكون الخليل قد نفى المحبة عمن تقوم به الحوادث، فلا يكون إلهًا، ومن نظر إلى تفاسيرهم وكلامهم وجد اضطرابًا في تخريج الآيات وتفسيرها (^٢).
وخلاصة الجواب على هذا الفهم من ثلاثة وجوه:
١ - أن إبراهيم رأى بزوغ الكوكب وتحركه إلى أفوله، ولم يقل: لا أحب البازغين، ولا المتحركين، ولا أحب من تقوم به الحركات والحوادث (^٣)، فلو كان احتجاجه بالحركة والانتقال لم ينتظر حتى يغيب.
٢ - أن الأفول في لغة العرب هو المغيب والاحتجاب وليس هو الحركة والانتقال (^٤).

(^١) ينظر: شرح العقيدة الواسطية لهراس ص ١١٣.
(^٢) ينظر مثلًا: الكشاف ٢/ ٣٩، التسهيل ١/ ٢٧٧، الوجيز ١/ ٣٦٢، زاد المسير ٣/ ٥٨، تفسير البيضاوي ٢/ ٤٢٣، إيضاح الدليل ص ١١٧.
(^٣) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية ١/ ١٢٨ في الاستفصال في حلول الحوادث لأنه لفظ مجمل.
(^٤) ينظر: المفردات ص ٢٧ (الأفول: غيبوبة النيرات)، لسان العرب ١١/ ١٨ (أفل أي: غاب)، منهاج السنة ٢/ ١٩٣، تفسير السعدي ١/ ٢٦٢.

1 / 241