470

Manar Al-Qari Commentary on the Abridged Sahih Al-Bukhari

منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري

خپرندوی

مكتبة دار البيان،دمشق - الجمهورية العربية السورية،مكتبة المؤيد

د خپرونکي ځای

الطائف - المملكة العربية السعودية

•
سیمې
عراق
اللهِ ﷺ في الفِتْنَةِ؟ قُلْتُ: أنَا كَمَا قَالَهُ، قَالَ: إنَّكَ عَلَيْهِ أو عَلَيْهَا لَجَرِيءٌ، قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ في أهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ والصَّدَقَةُ والأمْرُ والنَّهْيُ، قَالَ: لَيْسَ هَذَا أرِيدُ، ولكِنِ الْفِتْنَةَ التي تُمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأس يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مغلَقًَا، قَالَ: أيكْسَرُ أَم يُفْتَحُ، قَالَ: يُكْسَرُ، قال:
ــ
أنواع المخالفات الشرعية، ولما كانت الفتنة الدينية نوعان: فتنة خاصة تصيب الفرد في حد ذاته، وفتنة عامة تصيب الأمّة الإِسلامية بأسرها، فإنّ حذيفة ظن أنّ الفاروق يسأل عن الفتنة الخاصة فقال: " أنا كما قاله " أي أنا أحفظ كلامه ﷺ في الفتنة حرفيًا مثل ما قاله تمامًا " قال: إنك عليه أو عليها لجريء " أي إنك بالفعل قادر على الإِجابة عن هذا السؤال، أو عن الفتنة التي سألتك عنها قال حذيفة ﵁: " قلت فتنة الرجل في أهله وماله وولده " يعني فظن حذيفة ﵁ أن عمر يسأله عن الفتنة الخاصة، فأجابه بأن فتنة الإِنسان في خاصة نفسه على ثلاثة أنواع: الأول: " فتنة الرجل في أهله " وهي أن يغلب حبه لأهله على عقله ودينه، ويحمله هذا الحب الجامح على ارتكاب الذنوب والخطايا، ومقارفة ما لا يحل من الأقوال والأعمال التي لا تبلغ درجة الكبائر كما أفاده ابن بطال. الثاني: فتنة الرجل بماله وهو أن يتغلب حبه لماله على عقله ودينه فيأتي ببعض الذنوب التي لا تبلغ في درجة الكبائر واقعًا تحت تأثير غريزة الملكية. الثالث: فتنة الرجل بولده بأن يتغلب حبه لولده على عقله ودينه، فيأتي ببعض السيئات من صغائر الذنوب تحت تأثير غريزة الأبوة. ثم قال ﵁ " تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " أي وجميع هذه الفتن الفردية الخاصة التي تصيب المسلم بسبب حبه لنفسه وولده وماله تكفرها الطاعات

2 / 67