Manar al-Huda fi al-Nass 'ala Imamat al-Ithnai Ashar
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر
والمذاهب المتخالفة ، فلذلك قال الرجل ما قال ليشبه على الجهال فنال ما طلب ولو انه صرح بما علمه من النص على علي ( عليه السلام ) لطعن فيه العامة لتقدمه على من نص عليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )، وقدحوا في استخلافه صاحبه وهو لم يترأس ليكون مطعونا عليه عند العوام ، وانما فعل ذلك ليكون عندهم موثقا مطاعا في الحياة والممات ليتم مقصده المذكور وتصريحه بالنص يزيل ذلك كله عند سائر الناس وهو خلاف مطلبه ، فليس في قوله حجة على فقدان النص لأن له في اخفائه غرضا قويا ، ثم ان استدلال القوشجي بكلام ابي بكر على انتفاء النص مطلقا على واحد معين يعود عليه بالنقض في دعواه اجماع اصحابه على استخلاف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبا بكر ويرد حديث عائشة الذي هو الدليل عندهم على ذلك : (وهو ادعى اباك واخاك) المتقدم ذكره ، ويبطل روايته في ابي بكر وهو قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه : (وخليفتي في امتي) وهذا دأبه (1) متناقض الأقوال مختل الكلام.
واما محاجة علي ( عليه السلام ) معاوية ببيعة الناس له لا بنص فهي ان سلمت مثل محاجته للصدر الأول بالقرابة ، وذلك ان النصوص الواردة من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على علي ( عليه السلام ) وان كانت صريحة واضحة ومعاوية يعلمها ولا يجهلها ويعرفها باطنا ولا ينكرها لكن وهن دلالتها وشبه صراحتها على تابعي معاوية من اهل الشام واكثر تابعي علي ( عليه السلام )، اذ جل من معه يرون ان إمامته بالبيعة لا بالنص عليه ويثبتون تقدم الثلاثة عليه في الخلافة فكان الفريقان يذهبان الى ان الامامة بالاختيار لا بالنص وان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم ينص على واحد بعينه ، ولو احتج امير المؤمنين ( عليه السلام ) بالنص على معاوية لم يسلمه له في الظاهر وان كان يعلم صحته كما لم يسلم له الأولون إذا ذكره ، ولم
مخ ۴۲۸