374

Manar al-Huda fi al-Nass 'ala Imamat al-Ithnai Ashar

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر

ژانرونه
Imamiyyah

الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد ) (1) انتهى (2).

اقول وهذا الخبر كما ترى يدل على فضل لا يعلم منتهاه ولا يعرف لأحد من اولياء الله مثل هذه الفضيلة وهو يكذب ما ولده ابو بكر الأصم في حديث المبيت من ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي ( عليه السلام ): (لن يصل أليك منهم امر تكرهه) اذ لو كان الأمر هكذا لم يكن علي ( عليه السلام ) فدى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفسه ولا اثره بالحياة ولم يكن شرى نفسه ابتغاء مرضاة الله اذ لا يكون ذلك الا اذا كان يجوز القتل على نفسه في مبيته بل يظنه فيكون قد سخى بنفسه في فداء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )، اما اذا كان قاطعا بالسلامة لأخبار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اياه بعدم وصول مكروه من المشركين إليه فلا شيء من ذلك بحاصل لأنه اذ ذاك لم يقدم على مخوف ، ولا وطن نفسه على ملاقاة المكروه ، فلا مشقة عليه في ذلك التكليف ومن كان هذا شأنه لا يستحق شيئا من المدح فكيف يباهى الله به سادات الملائكة ويفضله عليهم كما ترى؟ فدل المدح من الله تعالى لعلي ( عليه السلام ) على ان تلك الزيادة مكذوبة لتهجين هذه الفضيلة حيث لم يكن لغيره ما يدانيها تلك الليلة فلم يباه الله به ملكا ولم تنزل بالتصريح بمدحه آية والحق لا يخفى.

ووجه آخر وهو انه قد صح في رواية الخصوم من غير خلاف ان المشركين كانوا يرجمون عليا بالحجارة تلك الليلة حتى اثر في جسده ، وهذا لا شك مكروه وصل إليه من المشركين ، ولو كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اخبره بعدم وصول مكروه إليه منهم اذن ما وصل إليه من ذلك شيء ، اذ لا تجوز المخالفة في اخبار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبطل ما قاله

مخ ۳۸۳