صفية وجعل عِتقَها صداقَها (١): ليس النبي في هذا كغيره؛ لأنه هو الذي يَلِي عُقْدَةَ النِّكاح.
وقرأت في كتاب أبي منصور الحَمْشَاذِي: أنبأنا أبو علي الماسَرْجِسِي، قال: أخبرنا أبو بكر: أحمد بن مسعود، قال: حدثنا يحيى بن أحمد بن أخي حَرْمَلَة، قال: حدثنا عمي، قال:
قال الشافعي: يقول الله، ﷿: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢)﴾.
وقال رسول الله، ﷺ:
«لا تسبّوا الدهرَ فان الله هو الدهر (٣)»
قال الشافعي: إنما تأويله – والله أعلم – أن العرب كان من شأنها أن تذم الدهر وتسبّه عند المصائب التي تنزل بهم: من موت أو هَدْم أو تلف مال أو غير ذلك، وتسبّ الليل والنهار – وهما الجَدِيدان، والفَتَيَان – ويقولون: أصابتهم قَوَارِعُ الدهر، وأبادهم الدهر، وأتى عليهم؛ فيجعلون الليل والنهار اللذين يفعلان ذلك؛ فقال رسول الله،
(١) في صحيح البخاري باب من جعل عتق الأمة صداقها ٧/ ٦ «حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد، عن ثابت وشعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله، ﷺ، أعتق صفية وجعل عتقها صداقها».
وهو في السنن الكبرى ٧/ ٥٨.
(٢) سورة الجاثية ٢٤.
(٣) في صحيح مسلم ٤/ ١٨٦٣ «حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي، ﷺ، قال: «لا تسبوا الدهر؛ فان الدهر هو الله».