162

Manahij al-Tarbiyah Ususuha wa Tatbiqatuha

مناهج التربية أسسها وتطبيقاتها

خپرندوی

دار الفكر العربي

شمېره چاپونه

١٤٢١هـ

د چاپ کال

٢٠٠١م

ژانرونه
Family and Education
سیمې
مصر
إن هذا يفسر لنا حرص الإسلام على تربية المسلم كي يكون قادرا دائما على العمل والجهاد، بعيدا عن الإسراف والترف. فالمترف مترهل، ضعيف الإرادة، ناعم، قليل الرجولة، لم يعتد العمل وبذل الجهد، فسقطت همته، وسيطرت عليه شهواته الحيوانية الرخيصة، لذلك كان المترفون على مر التاريخ يقفون في سبيل الهدى لأنفسهم ولأتباعهم من المستضعفين: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [سبأ: ٣٤] .
﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [هود: ١١٦] .
ولأنهم مترفون فهم كذابون رافضون للهداية: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ، فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ، وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ، لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ، إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ، وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٤١-٤٦] .
ولأنهم غارقون في ترفهم ومتعهم في الدنيا، فهم ينكرون لقاء الآخرة: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ، وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ، أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ، إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [المؤمنون: ٣٣-٣٧] .
وما دام هناك مترفون فهناك مستضعفون يمالقونهم، ويحققون شهواتهم، ويفنون فيهم فناء الحشرات، وإذا كانت الديانات السماوية ترفع قيم الناس وفقا لعملهم وتقواهم، وتحرم المترفين من متعهم الرخيصة، فلا يكون لهم ذلك السلطان المطلق على المستضعفين، فإن هذا يفسر لنا لماذا كان الدين والهدى مرفوضين دائما من المترفين.
والترف الطويل الموروث ينسي الذكر، ويؤدي إلى التفاهة والضحالة: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ، قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ [الفرقان: ١٧، ١٨] .

1 / 186