من لا يحضره الفقيه
من لا يحضره الفقيه
ایډیټر
علي أكبر الغفاري
خپرندوی
منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية
شمېره چاپونه
الثانية
د خپرونکي ځای
قم
1523 - وقال الصادق عليه السلام: " نعم الريح الجنوب، تكسر البرد عن المساكين وتلقيح الشجر وتسيل الاودية " (1). 1524 - وقال علي عليه السلام: " الرياح خمسا منها العقيم فنعوذ بالله من شرها ". 1525 - و" كان النبي صلى الله عليه وآله إذا هبت ريح صفراء أو حمراء أو سوداء تغير وجهه
---
= من الجنة، والجنوب لحرارتها من النار، فصرف الامام عليه السلام ذهنهم عن التحقيق لهذا الغرض إذ ليس المقصود من بعث الانبياء والرسل وانزال الكتب كشف الامور الطبيعية، ولو كان المقصود ذلك لبين ما يحتاج إليه الناس من أدوية الامراض كالسل والسرطان وخواص المركبات والمواليد، ولذكر في القرآن مكررا علة الكسوف والخسوف كما تكرر ذكر الزكاة والصلاة وتوحيد الله تعالى ورسالة الرسل، ولو رد ذكر الحوت في الروايات متواترا كما ورد ذكر الامامة والولاية والمعاد والجنة، وكذلك ما يستقر عليه الارض وما خلق منه الماء، مع أنا لا نرى من أمثال ذلك شيئا في الكتاب والسنة المتواترة الا بعض أحاديث ضعيفة غير معتبرة أو بوجه يحتمل التحريف والسهو، والمعهود في كل ما هو مهم في الشرع ويجب على الناس معرفته أن يصر الامام أو النبي عليهما السلام على تثبيته وتسجيله وبيانه بطرق عديدة غير محتملة للتأويل حتى لا يغفل عنه أحد. وبالجملة لما رأى الامام عليه السلام اعتناء الناس بالجهة الطبيعية صرفهم بان الواجب على الناظر في أمر الرياح والمتفكر فيها أن يعتنى بالجهة الالهية وكيفية الاعتبار بها واتعاظ بما يترتب عليها من الخير والشر، سواء كانت من الجنة أو من الشام أو من افريقية واليمن، فأول ما يجب: أن يعترف بأن جميع العوامل الطبيعية مسخرة بأمر الله تعالى، وعلى كل شئ ملك موكل به وان الجسم الملكى تحت سيطرة المجرد الملكوتى المفارق عن الماديات كما ثبت في محله " أن المادة قائمة بالصورة والصورة قائمة بالعقل الفارق " وهذا أهم ما يدل عليه هذا الحديث الذى يلوح عليه أثر الصدق وصحة النسبة إلى المعصوم، ثم بعد هذا الاعتراف يجب الاعتبار بما وقع من العذاب على الامم السالفة بهذه الرياح وما يترتب من المنافع على جريانها وهذا هو الواجب على المسلم من جهة الدين إذا نظر إلى الامور الطبيعية. (1) سال الماء: جرى وأسال وسيل الماء تسييلا أجراء.
--- [ 548 ]
مخ ۵۴۷