مکارم الاخلاق
مكارم الأخلاق
وأمي أوصني بوصية ينفعني الله بها فقال نعم وأكرم بك يا أبا ذر إنك منا أهل البيت وإني موصيك بوصية فاحفظها فإنها جامعة لطرق الخير وسبله فإنك إن حفظتها كان لك بها كفلان يا أبا ذر اعبد الله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك واعلم أن أول عبادة الله المعرفة به فهو الأول قبل كل شيء فلا شيء قبله والفرد فلا ثاني له والباقي لا إلى غاية فاطر السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما من شيء وهو الله اللطيف الخبير وهو على كل شيء قدير @HAD@ ثم الإيمان بي والإقرار بأن الله تعالى أرسلني إلى كافة الناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا
يا أبا ذر أن الله عز وجل جعل أهل بيتي في أمتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن رغب عنها غرق ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخلها كان آمنا- يا أبا ذر احفظ ما أوصيك به تكن سعيدا في الدنيا والآخرة يا أبا ذر نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ يا أبا ذر اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك يا أبا ذر إياك والتسويف بعملك فإنك بيومك ولست بما بعده فإن يكن غد لك فكن في الغد كما كنت في اليوم وإن لم يكن غدا [غد لك] لم تندم على ما فرطت في اليوم- يا أبا ذر كم من مستقبل يوما لا يستكمله ومنتظر غدا لا يبلغه يا أبا ذر لو نظرت إلى الأجل ومسيره لأبغضت الأمل وغروره يا أبا ذر كن كأنك في الدنيا غريب أو كعابر سبيل وعد نفسك من أصحاب القبور يا أبا ذر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من صحتك قبل سقمك ومن حياتك قبل موتك فإنك لا تدري ما اسمك غدا يا أبا ذر إياك أن تدركك الصرعة عند العثرة فلا تقال العثرة ولا تمكن من الرجعة ولا يحمدك من خلفت بما تركت ولا يعذرك من تقدم عليه بما اشتغلت به
مخ ۴۵۹