وأَعْوَانَهُمْ وأنْ يُصْلِحَ من في صلاحه صَلاحٌ للإِسْلامِ والمُسْلِمِيْنَ، وَيُهْلِكَ منْ في هلاَكِهِ عز وصلاح للإِسْلامِ والمُسْلِمِيْنَ، وَأَنْ يَلُمَّ شَعَث المُسْلِمِيْنَ وَيَجْمَعَ شَمْلَهُمْ وَيُوَحِّدَ كَلِمَتَهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ بِلادَهُمْ، ويُصْلِحَ أولادَهُمْ، وَيَشْفِي مَرْضَاهُمْ، وَيُعَافِي مُبْتَلاَهُمْ، وَيَرْحَمَ مَوْتَاهُمْ، وَيَأخُذَ بِأَيْدِيْنَا إلى كُلِّ خَير، وَيَعْصِمَنَا وأيَّاهم مِنْ كُلِّ شَرٍّ، وَيَحْفَظنا وإيَّاهم مِن كُلِّ ضُرٍ، وأن يَغْفِرَ لنا ولوالدينا وجميع المسلمين بِرَحْمَتِهِ إنَّه أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وصلى الله على محمد وعلى آله وَصَحْبِهِ أجمعين.
والله المسؤول أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به نفعًا عامًا إنه سميع قريب مجيب على كل شيء قدير.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلِّم تسليمًا كثيرًا.
1 / 589
خطبة الكتاب
يا فاطر الخلق البديع وكافلا
بذكرك يا مولى الورى نتنعم
صرفت إلى رب الأنام مطالبي
يا خالقي عبدك الخاطي الحزين لقد
يا من إليه جميع الخلق يبتهلوا
يا من يغيث الورى من بعد ما قنطوا
أيا لائمي مالي سوى البيت موضع
لك الحمد والنعماء والملك ربنا
يا نفس قد طاب في إمهالك العمل
لك الحمد يا ذا الجود والمجد والعلا
تمسك بحبل الله واتبع الهدى
القلب أعلم يا عذول بدائه
تبين ثغر الفجر لما تبسما
وليس اغتراب الدين إلا كما ترى
وبالتدبر والترتيل فاتل كتاب الله
لهفي على الإسلام من أشياعه
خاتمة ونداء للعلماء يا معشر العلمآء لبوا دعوة
هذا وللمتمسكين بسنة المختار
تيقض لنفس عن هداها تولت
أيا لاهيا في غمرة الجهل والهوى
ذنوبك يا مغرور تحصى وتحسب
إلى كم تمادى في غرور وغفلة
عليكم بتقوى الله لا تتركونها
وقدم أحاديث الرسول ونصه
على العلم نبكي إذ قد اندرس العلم
وللدهر تارات تمر على الفتى
علم الحديث أجل السؤل والوطر
دع البكاء على الأطلال والدار
يا تاركا لمراضي الله أوطانا
دعوني على نفسي أنوح وأندب
تفت فؤادك الأيام فتا
يقولون لي فيك انقباض وإنما
مع العلم فاسلك حيث ما سلك العلم
لقد عفت من ديار العلم آثار
ذوو العلم في الدنيا نجوم هداية
تعلم فإن العلم زين لأهله
واعلم بأن العلم أرفع رتبة
جزى الله أصحاب الحديث مثوبة
سلامي على أهل الحديث فإنني
والي أولى العرفان من أهل الحديث
أوصيكم يا معشر الإخوان
يشاركك المغتاب في حسناته
تفيض عيوني بالدموع السواكب
إذا طلعت شمس النهار فإنها
نمضي على سبل كانوا لها سلكوا
وما الناس إلا راحلون وبينهم
يا طالبا راحة من دهره عبثا
اكدح لنفسك قبل الموت في مهل
أيا للمنايا ويحها ما أجدها
ألم تر أن المرء يحبس ماله
خفض همومك فالحياة غرور
نادت بوشك رحيلك الأيام
فاسمع صفات عرائس الجنات
بالله ما عذر امرء هو مؤمن
سهام المنايا في الورى ليس تمنع
ولا بأس شرعا أن يطبك مسلم
فيا ساهيا في غمرة الجهل والهوى
إلى متى أرى يا قلب منك التراخيا
وكيف قرت لأهل العلم أعينهم
دع التشاغل بالغزلان والغزل
من ذا الذي قد نال راحة فكره
يا أيها السني خذ بوصيتي
أتبكي لهذا الموت أم أنت عارف
أعارتك دنيا مسترد معارها
أنا العبد الذي كسب الذنوبا
ليس الغريب غريب الشام واليمن
يا نفس هذا الذي تأتينه عجب
هو الله من أعطى هداه وصح من
محمد المبعوث للخلق رحمة
بحمدك ذي الإكرام ما رمت أبتدي
وكن عالما إن الذنوب جميعها
ومالي وللدنيا وليست ببغيتي
تبارك من عم الورى بنواله
إلى الله نشكوا غربة الدين والهدى
فلا يغرنكم لما جرى قدر
وأن ذوي الإيمان والعلم والنهى
سعد الذين تجنبوا سبل الردى
فيما جرى على الإسلام وأهله من الظلمة والطغاة والمجرمين: جازاهم الله بما يستحقون
وكن ذاكرا لله في كل حالة
إليك إله العرش أشكو تضرعا
فيم الركون إلى دار حقيقتها
حمدت الذي يولي الجميل وينعم
الحمد لله القوي الماجد
إني أرقت، وذكر الموت أرقني
من كان يوحشه تبديل منزله
إذا شئت أن تحيا سعيدا مدى العمر
وكن بين خوف والرجا عاملا لما
لكن ذا الإيمان يعلم أن هاذا
قوم مضوا كانت الدنيا بهم نزها
إن القناعة كنز ليس بالفاني
يا باغي الإحسان يطلب ربه
رأيتك فيما يخطيء الناس تنظر
يا مطلق الطرف المعذب بالأولى
يا خاطب الحور الحسان وطالبا
ليبك رسول الله من كان باكيا
يا من يطوف بكعبة الحسن التي
تذكر ولا تنس المعاد ولا تكن
إن كنت تطمع في الحياة فهات
عسى توبة تمحى بها كل زلة
ليس الحوادث غير أعمال امريء
إلهي لا تعذبني، فإني
والجنة اسم الجنس وهي كثيرة
أذل الحرص والطمع الرقابا
ليت شعري ساكن القبر المشيد
وعبد الهوى يمتاز من عبد ربه
قد أمست الطير والأنعام آمنة
أو ما سمعت منادي الإيمان
محمد المصطفى المختار من ظهرت
احفظ هداك إله الخلق يا ولدي
أراني إذا حدثت نفسي بتوبة
أحسن جنى الحمد تغنم لذة العمر
ولما رأيت القوم لا ود عندهم
أقول وأولى ما يرى في الدفاتر
جزا الله رب الناس خير جزائه
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم
رسائل إخوان الصفا والتودد
يا من يتابع سيد الثقلان
مرادك أن يتم لك المراد
لمن ورقاء بالوادي المريع
هو الموت فاصنع كل ما أنت صانع
يا صاحبي إن دمعي اليوم منهمل
كرهت وعلام الغيوب حياتي
واها لدنيا إذا ما أقبلت قتلت
أخل لمن ينزل ذا المنزل
يا قوم فرض الهجرتين بحاله
الدهر يعقب ما يضر وينفع
يا قاعدا سارت به أنفاسه
يا من يروم الفوز في الجنات
يا أيها الرجل المريد نجاته
أتأمل في الدنيا تجد وتعمر
لقد درج الأسلاف من قبل هؤلاء
أيا نفس للمعنى الأجل تطلبي
أيا ابن آدم والآلاء سابغة
حمدت الذي أغنى وأقنى وعلما
عرى الأعمار يعلوها انفصام
إلى متى يا عين هذا الرقاد
ألا ارعواء لمن كانت إقامته
لله در رجال واصلوا السهرا
ألا يا غواني من أرادت سعادة
أو ما سمعت بشأنهم يوم المزيد
إلى الله أهدي مدحتي وثنائيا
خلقنا لأحداث الليالي فرائسا
غفلت وليس الموت في غفلة عني
وإني امرؤ بالطبع ألغي مطامعي
هذا ونصر الدين فرض لازم
أسير الخطايا عند بابك واقف
خزان وحي الله لم ير غيرهم
يا جامع المال إن العمر منصرم
زيادة المرء في دنياه نقصان
خبت نار نفسي باشتعال مفارقي
ألا قل لأهل الجهل من كل من طغى
الله أعظم مما جال في الفكر
تبارك من شكر الورى عنه يقصر
مشيب النواصي للمنون رسول
أفي كل يوم لي منى أستجدها
عجبا لعيني كيف يطرقها الكرى
ناد القصور التي أقوت معالمها
لاح المشيب بعارضيك كما ترى
يا بائع الدين بالدنيا وباطلها
خليلي عوجا عن طريق العواذل
بأمر دنياك لا تغفل وكن حذرا
يا نائما والمنون يقضي
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم
خبت مصابيح كنا نستضيئ بها
يقولون لي هلا نهضت إلى العلا
أحاط بتفصيل الدقائق علمه
اعلم هديت وخير العلم أنفعه
بكيت فما تبكي شباب صباكا
وصيتي لك يا ذا الفضل والأدب
يا آمن الساحة لا يذعر
كل يزول وكل هالك فان
علامة صحة للقلب ذكر
أجل ذنوبي عند عفوك سيدي
صبرت على بعض الأذى خوف كله
هو الموت ما منه ملاذ ومهرب
إذا ما حذرت الأمر فاجعل إزاءه
إلى الله نشك قسوة وتوحدا
قال ابن عباس ويرسل ربنا
تمسك بتقوى الله فالمرء لا يبقى
قضى الله أن لا تعبدوا غيره حتما
فلا تطع زوجة في قطع والدة
أعوذ برب العرش من كل فتنة
تبارك من لا يعلم الغيب غيره
إذا موجد الأشياء يسر للفتى
احفظ هداك إله الخلق يا ولدي
أتذهل بعد إنذار المنايا
كم ذا أؤمل عفوا لست أكسبه
إن أولي العلم بما في الفتن
فجد ولا تغفل وكن متيقظا
أأحور عن قصدي وقد برح الخفا
دع عنك ما قد كان في زمن الصبا
إن الحياة منام والمآل بنا
طوبي لمن في مراضي ربه رغبا
لا يأمن الموت إلا الخائن البطر
أرى الصبر محمودا وعنه مذاهب
اصبر ففي الصبر خير لو علمت به
وكم لله من لطف خفي
نبني ونجمع والآثار تندرس
لقد خاب من غرته دنيا دنية
نبي تسامى في المشارق نوره
لكل شيء إذا ما تم نقصان
ألا إنما الدنيا مطية راكب
أنت المسافر والدنيا الطريق
فبادر إلى الخيرات قبل فواتها
تزود من الدنيا بساعتك التي
يا غافلين أفيقوا قبل موتكم
بسم الذي أنزلت من عنده السور
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل
يا نفس كفي فطول العمر في قصر
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم
مثل لنفسك أيها المغرور
قد آن بعد ظلام الجهل إبصاري
نور الحديث مبين فادن واقتبس
إذا ما الليل أظلم كابدوه
لحى الله دنيا لا تكون مطية
أطل جفوة الدنيا ودع عنك شأنها
بروحي أناسا قبلنا قد تقدموا
قف بالمقابر واذكر إن وقفت بها
يمشون نحو بيوت الله إذ سمعوا
لا في النهار ولا في الليل لي فرح
لعمري لقد نوديت لو كنت تسمع
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي
أجاعتهم الدنيا فخافوا ولم يزل
اجعل شعارك حيثما كنت التقى
ونفسك فازجرها عن الغي والخنا
تجهزي بجهاز تبلغين به
كيف احتيالي إذا جاء الحساب غدا
مقتطفات للاتعاظ والاجتهاد في العبادات والحث عليها والاستشهاد بها