Majmoo' Al-Fatawa by Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
(39
صلى الله علي وسلم كان يقول فى خطبته ان أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الامور محدثاتها وكل بدعة ضلالة * وأما ما يفعله كثير من الناس من تقديم مفارش الى المسجد يوم الجمعة أو غير هاقبل ذهابهم الى المسجد فهذا منهى عنه باتفاق المسلمين بل محرم وهل تصح صلاته على ذلك المفروش فيه قولان للعلماء لانه غصب بقعة فى المسجد بفرش ذلك المفروش فيها ومنع غيره من المصلين الذين يسبقونه الى المسجد أن يصلى فى ذلك المكان ومن صلى فى بقعة من المسجد مع منع غيره أن يصلي فيها فهل هو كالصلاة فى الارض المغصوبة
على وجهين. وفى الصلاة في الارض المغصوبة قولان للعلماء . وهذا مستند من كره الصلاة فى المقاصير التى تمنع الصلاة فيها عموم الناس * والمشروع فى المسجد أن الناس يتمون الصف الاول كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها . قالوا وكيف تصف الملائكة عند ربها قال يتمون الصف الاول فالاول ويتراصون فى الصف * وفي الصحيحين عنه أنه قال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ثملم يجدوا الا أن يستهمواعليه لاستهموا ولو يعلمون مافى التهجير لاستبقوا اليه * والمأمور به أن يسبق الرجل بنفسه الى المسجد فاذا قدم المفروش وتأخر هو فقد خالف الشريعة من وجمين. من وجه تأخره وهو مأمور بالتقدم. ومن جمة غصبه لطائفة من المسجد ومنعه السابقين الى المسجد أن يصلوا فيه وأن يتموا الصف الاول فالاول ثم انه يتخطى الناس اذا حضروا * وفى الحديث. الذمى يتخطى رقاب الناس يتخذ جسرا الى جهنم - وقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل اجلس فقد آذيت * ثم اذا فرش هذا فهل لمن سبق الى المسجد ان يرفع ذلك ويصلى موضعه فيه قولان (أحدهما) ليس له ذلك لانه تصرف فى ملك الفير بغير اذنه (والثاني) وهو الصحيح أن لغيره رفعه والصلاة مكانه لان هذا السابق يستحق الصلاة فى ذلك الصف المقدم وهو مأمور بذلك أيضا وهو لا يتمكن من فعل هذا المأمور واستيفاء هذا الحق الا برفع ذلك المفروش . وما لايتم المأمور الا به فهو مأمور به وأيضا فذلك المفروش وضعه هناك على وجه الغصب وذلك منكر وفد قال النبى صلى الله عليه وسلم من رأي منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه
وذلك أضعف الايمان الكن ينبغى ان يراعى فى ذلك أن لا يؤل الى منكر أعظم منه والله تعالى أعلم والحمد لله وحده *
مخ ۴۳