Majma' Al-Ahbab wa Tadhkirat Uli Al-Albab
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب
============================================================
لا تخفى، ياكل الهدية ، ولا ياكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد.. فافعل.
قال : ثم مات وغيب، فمكئت بعمورية ما شاء الله آن أمكث، ثم مر بي نفر من كلب تجارا، فقلت لهم : تحملوني الى أرض العرب ، وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذذه ؟
قالوا : نعم، فأعطيتهم اياها، وحملوني حتى [إذا] قدموا بي وادي القرى.. ظلموني؛ فباعوني من رجل من اليهود عبدا، وكنت عنده، ورأيت النخل، ورجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي، ولم يحق لي في نفسي: فبينما آنا عنده. .. قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة، فابتاعني منه فاحتملني إلى المدينة، فوالله؛ ما هو إلا آن رآيتها فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها، وبعث الله سبحانه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام بمكة ما أقام، لا أسمع له بذكر مما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر إلى المدينة ، فوالله ؛ إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل، وسيدي جالس؛ إذ آقبل ابن عم له حتى وقف عليه، فقال له : يا فلان؛ قاتل الله بني قيلة - يعني : الأوس والخزرج - الآن والله إنهم لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعم آنه نبي ، قال : فلما سمعتها.. أخذتني العرواء (1) حتى ظننت سأسقط على سيدي، قال : ونزلت عن النخلة، فجعلت أقول لابن عمه ذلك، ماذا تقول ؟
ماذا تقول؟ قال: فغضب سيدي، ولكمني لكمة شديدة، ثم قال : ما لك وهذذا؟ أقبل على عملك، قال : قلت : لا شيء، إنما أردت أن أستثبته عما قال.
وقد كان عندي شيء قد جمعته، فلما آمسيت.. آخذته، ثم جيت به اليى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء، فدخلت عليه، فقلت له : إنه قد بلغني آنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم، قال : فقربته إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : "كلوا"، وأمسك يده فلم يأكل، قال : فقلت في نفسي : هلذه واحدة ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا، وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم جئته به، فقلت : إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذذه هدية اكرمتك بها، قال : فأكل (1) العرواء : الرغدة
مخ ۳۵۷