864
كتاب طاهر بن الحسين
أما بعد فعليك بتقوى الله وحده لا شريك له وخشيته ومراقبته ﷿ ومزايلة سخطه واحفظ رعيتك في الليل والنهار والزم ما ألبسك الله من العافية بالذكر لمعادك وما أنت صائر إليه وموقوف عليه ومسؤول عنه والعمل في ذلك كله بما يعصمك الله ﷿ وينجيك يوم القيامة من عقابه وأليم عذابه.
فإن الله سبحانه قد أحسن إليك وأوجب الرأفة عليك بمن استرعاك أمرهم من عباده وألزمك العدل فيهم والقيام بحقه وحدوده عليهم والذب عنهم والدفع عن حريمهم ومنصبهم والحقن لدمائهم والأمن لسربهم وإدخال الراحة عليهم ومؤاخذك بما فرض عليك وموقفك عليه وسائلك عنه ومثيبك عليه بما قدمت وأخرت ففرغ لذلك فهمك وعقلك وبصرك ولا يشغلك عنه شاغل وإنه رأس أمرك وملاك شأنك.
وأول ما يوفقك الله عليه وليكن أول ما تلزم به نفسك، وتنسب إليه فعلك، المواظبة على ما فرض الله ﷿ عليك من الصلوات الخمس والجماعة عليها بالناس قبلك وتوابعها على سننها من إسباغ الوضوء لها وافتتاح ذكر الله ﷿ فيها ورتل في قراءتك وتمكن من ركوعك وسجودك وتشهدك ولتصرف فيه رأيك ونيتك واحضض عليه جماعة من معك وتحت يدك وادأب عليهات فإنها كما قال الله ﷿ تنهى عن الفحشاء والمنكر.
ثم اتبع ذلك بالأخذ بسنن رسول الله ﷺ والمثابرة على خلائقه واقتفاء أثر السلف الصالح من بعده.
وإذا ورد عليك أمر فاستعن عليه باستخارة الله ﷿ وتقواه وبلزوم ما أنزل الله ﷿ في كتابه من أمره ونهيه وحلاله وحرامه وإتمام ما جاءت به الآثار عن رسول الله ﷺ ثم قم فيه بالحق لله ﷿ ولا تميلن عن العدل فيما أحببت أو كرهت لقريب من الناس أو لبعيد.
وآثر الفقه وأهله والدين وحملته وكتاب الله ﷿ والعاملين به فإن أفضل ما يتزين به المرء الفقه في الدين والطلب له والحث عليه والمعرفة بما يتقرب به إلى الله ﷿ فإنه الدليل على الخير كله والقائد إليه والآمر به والناهي عن المعاصي والموبقات كلها ومع توفيق الله ﷿ يزداد المرء معرفة وإجلالًا ودركًا للدرجات العلى في المعاد مع ما في ظهوره للناس من التوقير لأمرك والهيبة لسلطانك والأنسة بك والثقة بعد ذلك.

27 / 20