847
الإيمان بكتب الله تعالى
الإيمان بكتب الله المنزلة من أركان العقيدة الإسلامية أيضًا فيجب على المكلف أن يعتقد بثبوتها وأن يجزم بأن الله تعالى أنزلها على أنبيائه عليهم الصلاة والسلام وبين فيها أمره ونهيه ووعده ووعيده وهي كلام الله تعالى حقيقة بدت منه بلا كيفية قولًا وأنزلها وحيًا إما مكتوبة في الألواح أو مسموعة من وراء حجاب أو من ملك مشاهد.
من تلك الكتب التوراة والإنجيل والزبور والقرآن أما التوراة فهو كتاب الله المنزل على موسى الكليم ﵇ لبيان الأحكام الشرعية والعقائد الصحيحة المرضية والتبشير بظهور نبي من ذرية إسماعيل ﵇ وهو نبينا محمد ﷺ والإشارة إلى انه يأتي بشرع جديد ينسخ جميع الشرائع ويهدي به إلى سبيل الرشد وطريق السعادة والنجاة فيجب تعظيم التوراة التي أنزلت على موسى ولم تعبث بها أنامل التحريف والتبديل واحترامها والإيمان بها أما التوراة الموجودة الآن فليست هي عين المنزلة بل هي محرفة ومبدلة ومغيرة ومما يدل على ذلك أنه ليس فيها ذكر الجنة والنار وحال البعث والجزاء مع أن ذلك أهم ما يذكر في الكتب الإلهية وأيضًا مما يؤكد كونها محرفة ذكر وفاة سيدنا موسى ﵇ في الباب الأخير منها والحال أنه هو الذي أنزلت عليه وعاش بعدها مدة.
أما الزبور فكتاب أيضًا من كتب الله أنزله على نبيه داود ﵇ وهوعبارة عن أدعية وأذكار ومواعظ وحكم وليس فيه أحكام شرعية لأن داود ﵇ كان مأمورًا باتباع شريعة موسى ﵇ فيتحتم الإيمان به وتعظيمه واحترامه إلا أننا لا ندري له نسخة صحيحة والدلائل قائمة على تحريف أهل الكتاب له بحسب المقاصد والأغراض ولذا توجد فيه إطلاقات غير لائقة في حق من تنزه عن الاتصاف بالجواهر والأعراض جل شأنه وعز سلطانه وتعالى عما يقول الكافرين علوًا كبيرًا.
وأما الإنجيل فهو كتاب الله أنزله الله على رسوله عيسى ﵇ لبيان الحقائق ودعوة الخلق لتوحيد الخالق وتنزيهه عن الوالد والأولاد ونفي الشركاء عنه والأنداد ونسخ بعض أحكام التوراة الفرعية والتبشير بظهور خاتم الأنبياء ﷺ فيحب التصديق به وتعظيمه واحترامه أما الإنجيل الموجود الآن فليس هو الكتاب المنزل على عيسى ﵇ بل هو كتاب ألف بعد رفعه إلى السماء وله عندهم أربع نسخ ألفها أربعة أشخاص

27 / 3