835
لما جتمع الناس إلى سيدنا عمر ﵁ خرج بهم من المدينة حتى نزل على ماء يقال له ضرار فعسكر به والناس لا يعلمون ماذا يريد فأحضر الناس وأعلمهم بالخبر وعزم على أن يسير بهم إلى الأعداء فشاور وجوه الصحابة ﵃ فأشاروا عليه أن يبعث رجلًا من أصحاب النبي ﷺ فدعى بسعد بن مالك وجعله أميرًا على حرب العراق وأوصاه بالصبر والرفق وقال له لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول الله ﷺ وصاحبه فالناس في ذات الله سواء الله ربهم وهم عباده يتفاضلون بالعافية ويذكرون ما عنده بالطاعة فانظر الأمر الذي رأيت رسول الله ﷺ يلزمه فالزمه.
كلمات ألقاها أمير المؤمنين سينا عمر ﵁ على ذلك القائد أعلمه فيها أن النصر والظفر لا يحصل للمؤمنين إلا بالمحافظة على آداب الشريعة الطاهرة التي لا يضل عنها إلا خاسر أو هالك.
ثم أوصى عمر ﵁ من أرسلهم مع سعد بالسمع والطاعة ووعظهم وأمر سعدًا بالمسير فخرج معه أربعة آلاف من المسلمين ثم أمده عمر ﵁ بألفين من أهل اليمن وألفين من أهل نجد والمثنى لم يزل يومئذ مقيمًا في أرض العراق وقد اجتمع عنده ثمانية آلاف ينتظرون وصول سعد ومن معه من أخوانهم المسلمين فمات المثنى قبل قدوم سعد من جراحة انتفضت عليه واستخلف على الناس بشير بن الخصاصية وسعد يومئذ بزرود وقد اجتمع مع ثمانية آلاف أيضًا ولحقهم بنو أسد في ثلاثة آلاف وكذا غيرهم من العرب بأمر سيدنا عمر ووصل سعد إلى شراف فأقام بها ودعى من كان بالعراق من عسكر المثنى فاجتمعوا إليه فكان جميع من شهد القادسية بضعة وثلاثين ألفًا.

26 / 22