784
ومن خصائصه ﷺ عموم الدعوة للناس كافة عربهم وعجمهم أسودهم وأحمرهم قال تعالى: (وما أرسلناك لا كافة للناس بشيرًا أو نذيرًا) أخرج البخاري عن جابر الأنصاري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة.
ومن خصائصه ﷺ أنه بعث رحمة للعالمين حتى للكفار بتأخير العذاب ولم يعاجلوا بالعقوبة كسائر الأمم المكذبة قال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) قال ابن عباس رحمة للبر والفاجر لأن كل نبي إذا كذب أهلك الله من كذبه وأما سيدنا محمد ﷺ أُخر من كذبه إلى الموت والقيامة وأما من صدقه فله الرحمة في الدنيا والآخرة بدليل (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) قال ﵊ في الحديث المخرج عند الدرامي والبيهقي عن أبي هريرة ﵁ إنما أنا رحمة مهداة وفي الشفاء قال ﵊ لجبريل هل أصابك من هذه الرحمة شيء فقال نعم كنت أخشى العاقبة أي سوء العاقبة فأمنت لثناء الله تعالى علي في كتابه بقوله (ذي قوة عند ذي العرش مكين (مطاع ثم أمين).
ومن خصائصه ﷺ أنه أكثر الأنبياء تابعًا يوم القيامة لحديث مسلم عن أنس ﵁ قال ﷺ أنا أكثر الأنبياء تابعًا يوم القيام.
ومما خص به ﷺ أنه أوتي جوامع الكلم أي جمعت له المعاني الكثيرة الجليلة تحت الألفاظ اليسيرة أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ بعثت بجوامع الكلم.
وقد جمع الناس من جوامع كلمه الموجز البديع الذي لم يسبق نظيره من ذلك قوله صلة الله عليه وسلم لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين وقوله المرء مع من أحب وقوله ﷺ المرء كثير بأخيه وقوله ﷺ اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن وقوله ﷺ البلاء موكل بالمنطق وقوله ﷺ من غش فليس منا وفي رواية من غشنا فليس منا قوله المجالس

25 / 3