655
الله عنه لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتِغطّ (تغلي) وإن عجيننا ليخبز.
وأخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة فقال عمر ﵁ يا رسول الله ادعهم بفضل أزوادهم ثم أدعو الله تعالى لهم عليها بالبركة فقال نعم فدعا بنطع (بساط) فبسط ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيءُ بكف ذرة ويجيءُ الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع شيءٌ يسير فدعا رسول الله ﷺ بالبركة ثم قال خذوا خذوا في أوعيتكم فأخذوا غي أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤه قال فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال ﷺ أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاكٍ فيحجز عن الجنة.
ومن معجزاته ﷺ ما أخرجه البخاري في غزوة الحديبة من حديث المسور بن مخرمة أنهم نزلوا بأقصى الحديبية على ثمد (الماء القليل يتبرضه الناس تبرضًا أي يأخذونه قليلًا قليلًا) فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى الرسول ﷺ العطش فانتزع سهمًا من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله مازال يجيش (يفور ماؤه ويرتفع) لهم بالري حتى صدروا عنه.
وأخرج البهقي عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه قيل لعمر بن الخطاب حدثنا عن ساعة العسرة قال عمر ﵁ خرجنا إلى تبوك في قيظ (حر شديد) فنزلنا منزلًا أصابنا عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الرجل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع حتى إن كل رجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر ﵁ يا رسول الله إن الله تعالى قد دعوك في الدعاء خيرًا فادع الله لنا قال أتحبون ذلك قال نعم فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماءُ (أي أقبلت السحاب) فانسكبت فلمؤا ما معهم من آنية ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها تجاوز العسكر.
ومن معجزاته ﷺ انقياد الحيوانات المستعصية إليه فقد أخرج الإمام أحمد والنسائي بإسناد جيد ورجاله ثقات كما قال المنذري عن أنس بن مالك ﵁ قال كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه أي (يسقون عليه) وأنه اُستصعب عليهم

22 / 2