508

رمضان فله الفطر فيه. قاله في (زاد المعاد).

( وعلى الذين يطيقونه ) أي الصوم ، إن أفطروا ( فدية ) أي إعطاء فدية وهي ( طعام مسكين ) و «الفدية» ما يقي الإنسان به نفسه من مال يبذله في عبادة يقصر فيها ، و «الطعام» ما يؤكل وما به قوام البدن ( فمن تطوع خيرا ) بأن أطعم أكثر من مسكين ( فهو خير له ) لأنه فعل ما يدل على مزيد حبه لربه ( وأن تصوموا ) أيها المطيقون ( خير لكم ) من الفدية وإن زادت ( إن كنتم تعلمون ) أي فضيلة الصوم وفوائده ، أو إن كنتم من أهل العلم.

وقد ذهب الأكثرون إلى أن هذه الآية منسوخة بما بعدها. فإنه كان في بدء الإسلام فرض عليهم الصوم ولم يتعودوه ، فاشتد عليهم ، فرخص لهم في الإفطار والفدية. كما روى مسلم (1) عن سلمة بن الأكوع قال : لما نزلت هذه الآية ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) كان من أراد أن يفطر ويفتدي ، حتى نزلت الآية بعدها فنسختها. وأسند من طريق آخر عن سلمة أيضا قال : كنا في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ، ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين ، حتى أنزلت هذه الآية ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ). وفي البخاري (2): قال ابن عمر وسلمة بن الأكوع : نسختها ( شهر رمضان .... ) الآية. ثم روي عن ابن أبي ليلى : حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : نزل رمضان فشق عليهم ، فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه ، ورخص لهم في ذلك ، فنسخت وأمروا بالصوم. ثم أسند أيضا عن ابن عمر أنه قال : هي منسوخة.

هذا وقد روى البخاري (3) في (التفسير): عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول في هذه الآية : ليست بمنسوخة ، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعمان مكان كل يوم مسكينا.

هذا ، وقد ذكر البخاري (4) في (التفسير): أن أنس بن مالك أطعم بعد ما

ومسلم في : الصيام ، حديث 149 و150.

مخ ۲۳