= في حجة الوداع وغيرِها، وعِدادُهم في الصحابة. منهم: السائبُ بنُ يزيد، وعبدُالله بنُ ثعلبةَ بن أبي صُعير؛ فإنهما قدما إلى رسول الله ﷺ ودعا لهما، وجماعة يطولُ الكتابُ بذكرهم ومنهم: أبو الطفيل عامرُ بنُ واثلة، وأبو جُحَيْفةَ؛ فإنهما رأيا النبي ﷺ في الطواف وعند زمزم " (١).
ونحن نتعقب هؤلاء المذكورين؛ فأما " عبد
الله بنُ أبي طلحة " فلما وُلِدَ ذهب به أخوه لأمه، أنَسُ بنُ مالك، إلى رسول الله ﷺ، فحنَّكه وبرَّك عليه وسماه عبدَالله. وإذا عُدَّ " محمد بنُ أبي بكر " في الصحابة - وإنما ولدَ عند الشجرة وقت الإحرام بحجة الوداع، ولم يُذكر له حضورٌ عند النبي ﷺ، ولا أنه رآه - فَـ " عبدُالله بن أبي طلحة " أوْلى أن يعد في أصاغر الصحابة. وأما " أبو أمامة أسعد بن سهل بن حُنَيف ". فإن رسول الله ﷺ سماه باسم جده لأمه أبي أمامة أسعد بن زرارة، وكناه رسول الله ﷺ بكنيته ودعا له وبرَّك عليه، وقال " الزبيري ": " أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وكان ممن أدرك النبي ﷺ ... ". وما ذكره " الحاكم " من عدِّه في التابعين، طريقةٌ لبعضهم عدَّه في كبار التابعين، ومقتضى ما تقدم أن هؤلاء كلهم معدودون في الصحابة.
وأما " أبو إدريس الخولاني، عائذ الله "؛ فأبوه عبدُالله صحابيٌّ، وهو وُلد يومَ حنين، فولادته متقدمة بكثير على محمد بن أبي بكر. أما " يوسف بن عبدالله بن سَلاَم "؛ فجيء به إلى النبي ﷺ وهو صغير فأجلسه في حجره ومسح على رأسه، وقال عبدالله بن سلام (٢): " رأيتُ رسول الله ﷺ أخذ كِسرةً من خبزِ شعيرٍ فوضع عليها تمرة وقال: هذه إدامٌ " ثم أكلها. وذكر ذلك ابنُ عبدالبر.
وأما " محمد بن أبي بكر " فهو معدود في الصحابة كما تقدم. وأما " بَشِير بن أبي مسعود "؛ فقد ذكر ابنُ عبدالبر في (الاستيعاب) أنه رأى النبي ﷺ وهو صغير. =
(١) قوبل على علوم الحديث للحاكم: في المخضرمين ٤٤ - ٤٥ وفي الصحابة: ٢٤.
(٢) هكذا في مخطوط المحاسن. والحديث ذكره ابن عبدالبر في ترجمة يوسف بن عبدالله بن سلام، مما روى عن النبي ﷺ. ولم يسنده (٤/ ١٥٩ ت ٢٨٢٧) والذي في مجمع الزوائد للنور الهيثمي، أن الحديث عن عبدالله بن سلام رواه أبو يعلى (الأطعمة: أكل الخبر بالتمر: ٥/ ٤٠).
وانظر في ترجمة يوسف بتهذيب التهذيب (١١/ ٤١٦ ت ٨١١) الخلاف في صحبته وروايته.