محاسن الاصطلاح
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
ایډیټر
د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين.
خپرندوی
دار المعارف.
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
أحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدِهم ولا نَصِيفَه " (١) *.
ثم إن الأمة مجمعة على تعديل الصحابة، ومَن لابسَ الفتن منهم فكذلك، بإجماع العلماء الذي يُعتَدُّ بهم في الإجماع (٢)، إحسانًا للظنِّ بهم، ونظرًا إلى ما تمهَّد لهم من المآثر، وكأن الله - سبحانه - أتاح (٢) الإجماعَ على ذلك؛ لكونِهم نَقَلةَ الشريعة. والله أعلم.
(١) حديث أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا أخرجه البخاري في المناقب، فضائل أصحاب النبي ﷺ. وانظر تخريجه ورواياته وشرحه في (فتح الباري ٧/ ٢٤ - ٢٦) وأخرجه مسلم في الفضائل، باب تحريم سب الصحابة - رضي الله [عنهم] (ت) (ح ٢٥٤٠) وفي شرحه أن هذا التحريم شامل لمن لابس الفتن منهم وغيره؛ لأنهم مجتهدون في ذلك. والخطيب في باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة (الكفاية: ٤٧) والطبراني في الصغير.
المد: هو ربع الصاع. وروي: مَد، بالفتح، وهو الغاية، من قولهم: لا يبلغ مَدَّ فلان؛ أي: لا يلحق شأوه. (الفائق في غريب الحديث ٣/ ١٥). والنصيف: هو النصف، كالعشير في العشر (النهاية) ومشارق الأنوار (١/ ٣٧٥، ٢/ ١٥).
(٢) انظر تقييد العراقي (٢٠٣) على القول بالإجماع. وقال: " وإذا نهي الصحابي عن سب الصحابي؛ فغير الصحابي أولى بالنهي عن سب الصحابي ".
* المحاسن:
" فائدة: لا يقال: حديث " لا تَسُبُّوا أصحابي " ليس بعامٍّ في جميع الصحابة، بل في ناس دون آخرين، ويُسنَد ذلك بما ذكره " الحكيم الترمذي " في كتابه (نوادر الأصول) أن خالد بن الوليد تقاول هو وعبدُالرحمن بن عوف فكأن خالدًا أغلظ لعبدالرحمن، فشكاه للنبي ﷺ فقال لخالد: " هل أنتم تاركون لي أصحابي؟ فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحُدٍ ذهبا .. " الحديث (١).
لأنا نقول: الذي سبق الاحتجاجُ به هو " لا تسبوا أصحابي " وهو عام. وأما حديثُ خالد ففيه: " هل أنتم تاركون لي أصحابي " فاقتضت العربية التخصيص. على أنه يمكن حملُه على العموم من جهة اللفظ والمعنى، ولا يكون السبب مخصصًا. وفائدة قوله: " هل أنتم تاركون لي أصحابي؟ " وإن كان المقول له منهم، التنبيهُ على مزية هذه المنزلة العظيمة، كما لو كان لإنسان قريبان تخاصما، فقال للذي أغلظ: لا أحب أن تسب أقاربي؛ وإن كان المقول له قريبًا له أيضًا، لكن التنبيه على أن القرابة أريد حفظُها من هذه الأمور. انتهت " ١٠٠ / و.
(١) نوادر الأصول: (الأصل ٨٤/ ١٢٤) في أن الناس ينزلون منازلهم / ط بيروت عن ط القسطنطينية.
1 / 491