للنبي ﷺ وكثُرت مجالسته له على طريق التَّبَع له والأخذِ عنه. قال: وهذا طريق الأصوليين *.
قلت: وقد روينا عن " سعيد بن المسَيَّب " أنه كان لا يَعُدُّ الصحابيَّ إلا من أقام مع رسول الله ﷺ سنةً أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين. وكأن المراد بهذا - إن صح عنه - راجع إلى المحكِيِّ عن الأصوليين، ولكنْ في عبارته ضيق يوجب ألا يُعَدَّ من الصحابة " جريرُ بنُ عبدالله البجلي " ومن شاركه في فَقْدِ ظاهرِ ما اشترطه فيهم، ممن لا نعرف خلافًا في عدِّه من الصحابة **.
* المحاسن:
" فائدة: هذا الذي حكى عن " السمعاني " طريقةُ بعض الأصوليين، والمشهورُ عندهم ما هو المعروف عن المحدِّثين. وقيل لا بد من رواية حديثٍ أو حديثين (١). انتهت " ٩٨ / و.
(١) انظر تقييد العراقي (٢٩٢ - ٢٩٨) وشرح النخبة (١٨١) وفتح المغيث (٣/ ٨٦) وما بعدها، ومعها (باب وصف الصحابي والطريق إلى معرفة كونه صحابيا) في الكفاية: ٤٩ - ٥٢ وخطبة ابن عبدالبر للاستيعاب، وابن الأثير لأسد الغابة، وابن حجر للإصابة، وفي (فتح الباري: فضائل أصحاب النبي ﷺ ٧/ ٢٤ - ٢٦).
** " فائدة: لا يقال: جرير إسلامُه قديم فإن " الطبراني " في (الأوسط من معاجمه) قال: حدثنا محمد بن علي الصائغ، حدثنا محمد بن مقاتل المروزي، حدثنا حُصَيْنُ بن عمرو الأحْمَسِي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبدالله، قال: لما بُعِث النبي ﷺ أتيته [لأبايعه] فقال لي: " يا جرير لأي شيء جئتنا [يا جرير؟] قلت: لأسلم على يديك يا رسول الله. فألقى إليَّ كساء، ثم أقبل على أصحابه فقال: إذا أتاكم كريمُ قوم ٍ فأكرموه ". قال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن إسماعيل بن أبي خالد إلا حُصَين الأَحْمَسِي. ورواه في (معجمه الكبير) (١) من هذه الطريقة =
(١) الحديث (٢٣٥٠): ٢/ ٣٧٠ والمقابلة عليه.
وسئل الدارقطني عن حديث الشعبي عن جرير عن النبي ﷺ قال: " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه " فذكر الاختلاف فيه عن طارق بن عبدالرحمن عن الشعبي، ثم في الثوري عن طارق، بين الإرسال والرفع. قال: روواه شعبة عن طارق عن الشعبي عن النعمان بن بشير، واختلف عنه بين الإرسال والرفع، والصحيح روايته عن شعبة مرسلا. (العلل ل ٢/ ١٦ حديث الشعبي عن جرير بن عبدالله).