وينقسم من وجه آخر إلى ما هو مشهور بين أهل الحديث وغيرهم، كقوله - صلى الله غليه وسلم -: " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " (١) وأشباهِه. وإلى ما هو مشهورٌ بين أهل الحديث خاصة دون غيرهم، كالذي رويناه عن محمد بن عبدالله الأنصاري، عن سليمان التيمي، عن أبي مِجْلَزٍ، عن أنس ٍ " أن رسول الله ﷺ قَنَتَ شهرًا بعد الركوع يدعو على رِعْل ٍ وذَكْوانَ " فهذا مشهورٌ بين أهل الحديثِ مخرج في الصحيح، وله رُواةٌ عن " أنس ٍ " غير أبي مجلز، ورواه عن " أبي مجلز " غيرُ التميمي، ورواه عن " التيمي " غيرُ الأنصاري، ولا يَعلم ذلك إلا أهلُ الصنعة، وأما غيرُهم فقد يستغربونه من حيث أن " التيميَّ " يروي
(١) متفق عليه: (خ) في ك الإِيمان، باب أي الإسلام أفضل. (م) الإِيمان، باب تفاضل الإِسلام ح (٦٥/ ٤١).
= حدثني أبو صخر المديني أن صفوان بن سليم أخبره عن عدة من أبناء أصحابِ رسول ِ الله ﷺ عن آبائهم. دِنيةً عن رسول الله ﷺ قال: " أَلاَ مَن ظَلَم معاهدًا، أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس، فأنا حجيجُه يومَ القيامة " إسنادُه جيد، لولا ما فيه من جهالة الذين أخبر عنهم صفوان بن سليم. فإن " المهري " ثقةٌ، و" ابن وهب " إمام جليل متفق على الإخراج له. و" أبو صخر المديني، حميدُ بن زياد الخراط " قال أحمد ويحيى: ليس به بأس. وقال ابنُ عدي: صالح، ولكن عن يحيى رواية بضعفه.
وحديثُ " نحركم يوم صومكم " لا يُعرَف، ويدور بلفظٍ آخر: " يوم صومكم يوم أول سنَتِكم " وربما يقولون: " سنتكم هذه " والكلُّ لا أصلَ له.
وحديث " للسائل حق وإن جاء على فرس " أخرجه أبو داود في سننه من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄ بإسنادٍ فيه " يعلى بن أبي يحيى " وهو ضعيف، وفي (الأحكام للضياء): ورواه أبو داود، عن علي، ولم أقف على ما قاله " الضياء ". ورواه " ابن قانع " في (معجم الصحابة) من حديث " الهرماس بن زياد ". وهذه الأحاديث وإن لم تبلغ رتبةَ الصحيح ولا الحسن، فمثلُ ذلك لا يقال فيه: ليس له أصل. انتهت " ٨٨ / ظ.