محاسن الاصطلاح
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
ایډیټر
د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين.
خپرندوی
دار المعارف.
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
وروينا عن " وكيع " قال: " إذا أردت أن تحفظ الحديث فاعمل به ".
وليعظم شيخَه ومن يسمع منه؛ فذلك من إجلال الحديث والعلم. ولا يثقل عليه ولا يُطَوِّلْ بحيث يُضْجِرُه (١)؛ فإنه يُخشَى على فاعل ذلك أن يُحرَمَ الانتفاعَ. وقد روينا عن " الزهري " أنه قال: " إذا طال المجلس؛ كان للشيطان فيه نصيب " (٢).
ومن ظفر من الطلبة بسماع شيخ فكتمه غيرَه لينفرد به عنهم، كان جديرًا بألا ينتفع به، وذلك من اللؤم الذي يقع فيه جَهَلةُ الطلبة الوضعاء. ومن أول فائدة طلبِ الحديث الإفادةُ. روينا عن " مالك " ﵁ أنه قال: " من بركةِ الحديثِ إفادةُ بعضِهم بعضًا ". وروينا عن " إسحاق بن إبراهيم بنِ راهويه " (٣) أنه قال لبعض من سمع منه في جماعة: " انسخْ من كتابهم ما قد قرأت. فقال: إنهم لا يمكنونني. قال: إذًا واللهِ لا يلفحون، قد رأينا أقوامًا منعوا هذا السماعَ فواللهِ ما أفلحوا ولا أنجحوا ".
قلتُ: وقد رأينا نحن أقوامًا منعوا السماعَ فما أفلحوا ولا أنجحوا، ونسأل الله العافيةَ. والله أعلم (٤).
(١) الضبط من (ص) وضبطه في (غ) ثلاثيًّا متعديًا. والذي في (القاموس): ضجر منه، وبه - كفرح - وتضجر: تبرم. وأضجرته فأنا مضجر. وانظر معه في جامع بيان العلم (باب حمد السؤال والإلحاح في طلب العلم) (١/ ٨٧).
(٢) قال العراقي: روينا عن محمد بن سيرين أنه سأله رجل عن حديث وقد أراد أن يقوم، فقال:
إنك إن كلفتَني ما لم أطِقِ ........................................................ ساءك ما سرك من خلقي
(التبصرة: ٢/ ٢٢٩).
(٣) على هامش (غ): [أبو يعقوب إسحاق بن راهويه: ولد سنة إحدى وستين - وقيل ست وستين - ومائة. سكن نيسابور وبها مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين. قاله الشيرازي.].
تمام اسمه: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم الحنظلي. حديثه عند الستة.
(٤) على هامش (غ): [قال الشيخ تقي الدين: من أحسن ما يقصد في هذا العلم قصد الانتفاع والنفع للغير كما قال " ابن المبارك " وقد استكثر كثرة الكتابة منه: " لعل الكلمة التي منها نجاتي لم أسمعها إلى الآن " - أو كما قال -. ولا خفاء بما في تبليغ العلم من الأجر، لا سيما وبرواية الحديث يدخل الراوي في دعوة النبي ﷺ حيث قال: نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها] الطرة بنصِّها من (الاقتراح ٢٦٣). والحديث أخرجه ابن عبدالبر من عدة طرق في (الجامع ١/ ٤٠، ٢/ ١٢٤) وانظر معه باب قول النبي ﷺ: " رب مبلغ أوعى من سامع " في كتاب العلم من صحيح البخاري (فتح الباري ١/ ١١٦) والجامع. وانظر ترجمة عبدالله بن المبارك بسير أعلام النبلاء (٨/ ٣٦٠).
1 / 430