525

أقول : مما يناسب المقام قصة السعيد الصالح الصفي المتقي الحاج علي البغدادي التي أوردها شيخنا في جنة المأوى والنجم الثاقب، وقال في كتاب النجم الثاقب: انه لو لم يكن في هذا الكتاب سوى هذه القصة المتقنة الصحيحة الحاوية على فوائد جمة الحادثة في عصرنا لكفاه شرفا ونفسا، ثم قال بعدما مهده من المقدمات : حكى الحاج علي أيده ا لله قائلا: تراكم في ذمتي من سهم الامام (عليه السلام) من الخمس مبلغ ثمانين تومانا، فرحلت الى النجف الاشرف ودفعت منها الى علم الهدى والتقي حضرة الشيخ مرتضى أعلى الله مقامه عشرين تومانا، والى حضرة الشيخ محمد حسين المجتهد الكاظمي عشرين تومانا، والى حضرة الشيخ محمد الشروقي عشرين تومانا، ولم يبق علي سوى عشرين تومانا كنت أروم أن اقدمها اذا قفلت من النجف الى الشيخ محمد حسن آل يس الكاظمي أيده الله، ووددت لما وافيت بغداد أن أبادر الى أداء ما استمر علي من السهم، فتوجهت الى الكاظمية وكان اليوم يوم الخميس فزرت الامامين الهمامين الكاظمين (عليهما السلام)ثم وافيت حضرة الشيخ سلمه الله فنقدته شطرا من العشرين تومانا وأوعدته بان أؤدي الباقي اذا بعت بعض البضائع بأن أبذله الى مستحقه حسب ما يحيله علي بالتدريج، ثم أزمعت على مغادرة الكاظمية ورفضت ما الح فيه حضرة الشيخ من البقاء معتذرا بأن علي أن أوفي عمال معمل النسيج أجورهم حسب ما قررت عليه من بذل أجر عمل الاسبوع في يوم الخميس عصرا، فأخذت أسلك طريقي الى بغداد، فلما قاربت ثلث الطريق اذا أنا بسيد جليل من السادة يعرج علي في طريقه الى الكاظمية فدنى مني وسلم علي وبسط يده للمصافحة والمعانقة ورحب بي قائلا: أهلا وسهلا وضمني الى صدره وتلاثمنا، وكان قد تعمم بعمامة خضراء زاهرة وفي وجهه الشريف شامة كبيرة سوداء فتوقف وقال: خير أيها الحاج علي أين المقصد؟ فأجبته : قد زرت الكاظمين (عليهما السلام)وأنا الان ماض الى بغداد ، فقال لي : عد الى الكاظمين (عليه السلام)فهذه ليلة الجمعة ، قلت : لا يسعني العود ، فأجاب : ذلك في وسعك عد كي اشهد لك بانك من الموالين لجدي امير المؤمنين (عليه السلام) ولنا ويشهد لك الشيخ ، فقد قال تعالى : واستشهدوا شهيدين، وكان هذا تلميحا الى ما كنت أتوخاه من التماس الشيخ أن يمنحني رقعة أجعلها في كفني يشهد لي فيها باني من الموالين لاهل البيت (عليهم السلام)، فسألته من أين عرفتني وكيف تشهد لي . فأجاب : وكيف لا يعرف المرء من وافاه حقه ، قلت : وأي حق هذا الذي تعنيه ؟ فأجاب : ما بذلته لوكيلي ، قلت : ومن هو ، قال : الشيخ محمد حسن ، فقلت : أهو وكيلك ؟ أجاب : هو وكيلي وكذلك السيد محمد ، قال الحاج علي: ما كنت أعرف صاحبي هذا ولكنه كان قد دعاني باسمي فاحتملت أن تكون بيننا معرفة سابقة وقلت أيضا في نفسي: انه يطالبني بشيء من الخمس ووددت أن أبذل له من سهم الامام (عليه السلام) فقلت : يا أيها السيد انه قد بقي في ذمتي من حقكم شيء (أي حق السادة) وقد راجعت في ذلك حضرة الشيخ محمد حسن كي أؤديه اليكم باذنه، فتبسم في وجهي قائلا : نعم قد أبلغت شطرا من حقنا الى وكلائنا في النجف الاشرف ، فقلت : هل قبل ما أديته ؟ قال : نعم ، ثم انتبهت الى ان صاحبي هذا يعبر عن اعاظم العلماء بكلمة وكلائي فاستكبرت ذلك ثم قلت في نفسي : العلماء وكلاء السادة في قبض حقوقهم ثم اعترضتني الغفلة ، انتهى .

مخ ۷۵۵