459

ولنلاحظ ثانيا : الكتاب التي تكلمنا عنه انه كتاب لمؤلف حي يراقب كتابه ويترصد له فيجري فيه من التحريف والتشويه نظائر ما ذكرت فكيف القياس في سائر الكتب والمؤلفات وكيف يجوز الاعتماد على الكتب المطبوعة الا اذا كانت من المؤلفات المشهورة للعلماء المعروفين وعرضت على علماء الفن فصدقوها وامضوها ، وقد روي في ترجمة الثقة الجليل الفقيه المقدم في اصحاب الائمة (عليهم السلام)يونس بن عبد الرحمن انه كان قد عمل كتابا في أعمال اليوم والليلة فعرضه أبو هاشم الجعفري على الامام العسكري (عليه السلام) فتصفحه (عليه السلام) كله ثم قال : هذا ديني ودين آبائي كله وهو الحق كله ، فهذا أبو هاشم الجعفري أراد الجري على كتاب يونس فلم يعتمد على سعة علم يونس وفقاهته وجلاله والتزامه بدينه حتى عرض الكتاب على الامام (عليه السلام) واستعلم رأيه فيه، وروي ايضا عن بورق الشنجاني الهروي وكان معروفا بالصدق والصلاح والورع انه وافى الامام العسكري (عليه السلام) في سامراء وعرض عليه كتاب اليوم والليلة الذي ألفه الشيخ الجليل فضل بن شاذان وقال : جعلت فداك أردت أن تطالع هذا الكتاب تتصفحه ، قال (عليه السلام) : هذا صحيح ينبغي أن تعمل به، الى غير ذلك من الروايات في هذا الباب، واني قد قدمت على تأليف هذا الكتاب واني واقف على طباع الناس في هذا العصر وعدم اهتمامهم لنظائر هذه الامور، وانما ألفته اتماما للحجة عليهم فجددت واجتهدت في أخذ الادعية والزيارات الواردة في هذا الكتاب عن مصادرها الاصيلة وعرضها على نسخ عديدة كما بذلت أقصى الجهد في تصحيحها واستخلاصها من الاخطاء كي يثق به العامل ويسكن اليه ان شاء الله، ولكن الشرط هو أن لا يحرفه الكاتب والمستنسخ وأن يتخلى القاريء عما يقتضيه طبعه وذوقه من التغيير .

مخ ۶۷۴