مدارج السالکین
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين
ایډیټر
محمد المعتصم بالله البغدادي
خپرندوی
دار الكتاب العربي
شمېره چاپونه
السابعة
د چاپ کال
۱۴۲۳ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
نَظِيرُهُ، أَوْ شَرٌّ مِنْهُ، أَوْ دُونَهُ، فَيَنْقُضُ بِذَلِكَ عُرَى الْإِسْلَامِ عَنْ قَلْبِهِ، وَيَعُودُ الْمَعْرُوفُ مُنْكَرًا، وَالْمُنْكَرُ مَعْرُوفًا، وَالْبِدْعَةُ سُنَّةً، وَالسُّنَّةُ بِدْعَةً، وَيَكْفُرُ الرَّجُلُ بِمَحْضِ الْإِيمَانِ وَتَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ، وَيُبَدَّعُ بِتَجْرِيدِ مُتَابَعَةِ الرَّسُولِ ﷺ وَمُفَارَقَةِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ، وَمَنْ لَهُ بَصِيرَةٌ وَقَلْبٌ حَيٌّ يَرَى ذَلِكَ عِيَانًا، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
فَصْلٌ وَأَمَّا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ فَكَيَسِيرِ الرِّيَاءِ، وَالتَّصَنُّعِ لِلْخَلْقِ، وَالْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ، كَمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» وَقَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، وَهَذَا مِنَ اللَّهِ وَمِنْكَ، وَإِنَّا بِاللَّهِ وَبِكَ، وَمَا لِي إِلَّا اللَّهُ وَأَنْتَ، وَأَنَا مُتَوَكِّلٌ عَلَى اللَّهِ وَعَلَيْكَ، وَلَوْلَا أَنْتَ لَمْ يَكُنْ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا شِرْكًا أَكْبَرَ، بِحَسَبِ قَائِلِهِ وَمَقْصِدِهِ، وَصَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ قَالَ لَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَمَا شِئْتَ: أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟ قُلْ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ» وَهَذَا اللَّفْظُ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ.
وَمِنْ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ سُجُودُ الْمُرِيدِ لِلشَّيْخِ، فَإِنَّهُ شِرْكٌ مِنَ السَّاجِدِ وَالْمَسْجُودِ لَهُ، وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَيْسَ هَذَا بِسُجُودٍ، وَإِنَّمَا هُوَ وَضْعُ الرَّأْسِ قُدَّامَ الشَّيْخِ احْتِرَامًا وَتَوَاضُعًا، فَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ: وَلَوْ سَمَّيْتُمُوهُ مَا سَمَّيْتُمُوهُ، فَحَقِيقَةُ السُّجُودِ وَضْعُ الرَّأْسِ لِمَنْ يُسْجَدُ لَهُ، وَكَذَلِكَ السُّجُودُ لِلصَّنَمِ، وَلِلشَّمْسِ، وَلِلنَّجْمِ، وَلِلْحَجَرِ، كُلُّهُ وَضْعُ الرَّأْسِ قُدَّامَهُ.
وَمِنْ أَنْوَاعِهِ رُكُوعُ الْمُتَعَمِّمِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عِنْدِ الْمُلَاقَاةِ، وَهَذَا سُجُودٌ فِي اللُّغَةِ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [النساء: ١٥٤] أَيْ مُنْحَنِينَ، وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ الدُّخُولُ بِالْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ: سَجَدَتِ الْأَشْجَارُ، إِذَا أَمَالَتْهَا الرِّيحُ.
وَمِنْ أَنْوَاعِهِ حَلْقُ الرَّأْسِ لِلشَّيْخِ، فَإِنَّهُ تَعَبُّدٌ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَا يُتَعَبَّدُ بِحَلْقِ الرَّأْسِ إِلَّا فِي النُّسُكِ لِلَّهِ خَاصَّةً.
1 / 352