د سننو او آثارو پېژندنه
معرفة السنن والآثار
ایډیټر
عبد المعطي أمين قلعجي
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤١٢هـ - ١٩٩١م
مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالْآثَارِ لِلْبَيْهَقِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهُوَ حَسْبِي
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ
١ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّافِعِيُّ، بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدِمِشْقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا
1 / 97
الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ الْخَوَارِيُّ بِقَرَاءَتِي عَلَيْهِ بِنَيْسَابُورَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، ﵀ فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ الْمُطَّلِبِيِّ ﵁
1 / 98
فِي الْأُصُولِ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ ﵀ حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ﵀ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَكَمَا يَنْبَغِي لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ ⦗١٠٠⦘ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،
1 / 99
وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ بَعَثَهُ بِكِتَابٍ عَزِيزٍ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
٢ - فَهَدَى بِكِتَابِهِ ثُمَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَأَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَى خَلْقِهِ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ فَقَالَ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [سورة: النحل، آية رقم: ٤٤].
٣ - وَقَالَ: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ [سورة: النحل، آية رقم: ٨٩]
٤ - وَفَرَضَ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعَ مَا أَنْزَلَ إِلَيْهِمْ وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُمْ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [سورة: الأحزاب، آية رقم: ٣٦].
٥ - فَاعْلَمْ أَنَّ مَعْصِيَتَهُ فِي تَرْكِ أَمْرِهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ ﷺ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ إِلَّا اتِّبَاعَهُ،
٦ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ وَقَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكِ﴾ [سورة: الأنعام، آية رقم: ١٠٦].
٧ - وَقَالَ ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [سورة: المائدة، آية رقم: ٤٩].
٨ - وَقَالَ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ.
٩ - وَقَالَ: وَلَيْسَ يُؤْمَرُ أَحَدٌ أَنْ يَحْكُمَ بِحَقٍّ إِلَّا وَقَدْ أُعْلِمَ الْحَقَّ، وَلَا يَكُونُ الْحَقُّ مَعْلُومًا إِلَّا عَنِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً
1 / 100
١٠ - وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْحَقَّ فِي كِتَابِهِ ثُمَّ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، فَلَيْسَتْ تَنْزِلُ بِأَحَدٍ نَازِلَةٌ إِلَّا وَالْكِتَابُ يَدُلُّ عَلَيْهَا نَصًّا أَوْ جُمْلَةً،
١١ - فَالنَّصُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَأَحَلَّ نَصًّا، حَرَّمَ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ، وَمَنْ ذَكَرَ مَعَهُنَّ فِي الْآيَةِ، وَأَبَاحَ مَنْ سِوَاهُنَّ،
١٢ - وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَالْفَوَاحِشَ مَا ظَهْرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ،
١٣ - وَأَمَرَ بِالْوُضُوءِ فَقَالَ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [سورة: المائدة، آية رقم: ٦].
١٤ - فَكَانَ مُكْتَفِيًا بِالتَّنْزِيلِ فِي هَذَا عَنِ الِاسْتِدْلَالِ فِيمَا نَزَلَ فِيهِ مَعَ أَشْبَاهٍ لَهُ.
١٥ - قَالَ: وَالْجُمَلُ مَا فَرَضَ اللَّهُ مِنْ صَلَاةٍ وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ فَدَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ الصَّلَاةُ، وَعَدَدُهَا، وَوَقْتُهَا، وَالْعَمَلُ فِيهَا، وَكَيْفَ الزَّكَاةُ وَفِي أَيِّ الْمَالِ هِيَ، وَفِي أَيِّ وَقْتٍ هِيَ، وَكَمْ قَدْرُهَا، وَبَيَّنَ كَيْفَ الْحَجُّ، وَالْعَمَلُ فِيهِ وَمَا يَدْخُلُ بِهِ فِيهِ وَمَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْهُ،
١٦ - فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ يُقَالُ لِهَذَا كَمَا قِيلَ لِلْأَوَّلِ قُبِلَ عَنِ اللَّهِ ﵎؟ قِيلَ: نَعَمْ، قُبِلَ عَنِ اللَّهِ ﷿ بِكَلَامِهِ جُمْلَةً، وَقُبِلَ تَفْسِيرُهُ عَنِ اللَّهِ بِأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ طَاعَةَ نَبِيِّهِ ﷺ فَقَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [سورة: الحشر، آية رقم: ٧]، وَقَالَ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [سورة: النساء، آية رقم: ٨٠]. مَعَ مَا فَرَضَ مِنْ طَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ.
1 / 101
١٧ - فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ بِوَحْيٍ؟ قِيلَ: اللَّهُ أَعْلَمُ
١٨ - قَالَ الشَّافِعَيُّ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، أَحْسَبُهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عِنْدَهُ كِتَابًا مِنَ الْعُقُولِ نَزَلَ بِهِ الْوَحْيُ، وَمَا فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَدَقَةٍ وَعُقُولٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِهِ الْوَحْيُ.
١٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقِيلَ: لَمْ يَسُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا بِوَحْيِ اللَّهِ ﷿ فَمِنَ الْوَحْيِ مَا يُتْلَى، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ وَحْيًا إِلَى رَسُولِهِ ﷺ فَيَسْتَنُّ بِهِ
٢٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ إِلَّا وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَا شَيْئًا مِمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ إِلَّا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، وَإِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ قَدْ أَلْقَى فِي رَوْعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ» ⦗١٠٣⦘
٢١ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَدْ قِيلَ مَا لَمْ يُتْلَ بِهِ قَرْآنًا فَإِنَّمَا أَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فِي رَوْعِهِ بِأَمْرِ اللَّهِ ﷿، فَكَانَ وَحْيًا إِلَيْهِ،
٢٢ - وَقَدْ قِيلَ: جَعَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ لَمَّا شَهِدَ لَهُ بِهِ مِنْ أَنَّهُ يَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ أَنْ يَسُنَّ،
٢٣ - وَأَيُّهُمَا كَانَ فَقَدْ أَلْزَمَهُ اللَّهُ خَلْقَهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمُ الْخِيَرَةَ مِنْ أَمْرِهِمْ فِيمَا سَنَّ وَفَرَضَ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعَ سُنَّتِهِ.
٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ الْحَافِظُ ﵀ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي الْأُصُولِ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ حَدَّثَهُمْ قَالَ ⦗١٠٤⦘: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ قَالَ: وَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ مِنْ دِينِهِ وَفَرْضِهِ وَكِتَابِهِ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَبَانَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ جَعَلَهُ عَلَمًا لِدِينِهِ بِمَا افْتَرَضَ مِنْ طَاعَتِهِ وَحَرَّمَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَبَانَ مِنْ فَضِيلَتِهِ بِمَا قَرَنَ مِنَ الْإِيمَانِ بِرَسُولِهِ مَعَ الْإِيمَانِ بِهِ
٢٥ - فَقَالَ ﵎: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧١]،
٢٦ - وَقَالَ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢]
٢٧ - فَجَعَلَ كَمَالَ ابْتِدَاءِ الْإِيمَانِ الَّذِي مَا سِوَاهُ تَبَعٌ لَهُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ
1 / 102
٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] قَالَ: لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ
٢٩ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعَ وَحْيِهِ وَسُنَنِ رَسُولِهِ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤] مَعَ آيٍ سِوَاهَا ذَكَرَ فِيهِنَّ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
٣٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَذَكَرَ اللَّهُ الْكِتَابَ وَهُوَ الْقُرْآنُ وَذَكَرَ الْحِكْمَةَ ⦗١٠٥⦘ فَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ يَقُولُ: الْحِكْمَةُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،
٣١ - وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]
٣٢ - فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أُولُو الْأَمْرِ أُمَرَاءُ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَهَكَذَا أُخْبِرْنَا
٣٣ - وَهُوَ يُشْبِهُ مَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ حَوْلَ مَكَّةَ فِي الْعَرَبِ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ إِمَارَةً، وَكَانَتْ تَأْنَفُ أَنْ يُعْطِيَ بَعْضُهَا بَعْضًا طَاعَةَ الْإِمَارَةِ، فَلَمَّا دَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالطَّاعَةِ لَمْ تَكُنْ تَرَى ذَلِكَ يَصْلُحُ لِغَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُمِرُوا أَنْ يُطِيعُوا أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ أَمَّرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا طَاعَةً مُطْلَقَةً، بَلْ طَاعَةً مُسْتَثْنَاةً فِيمَا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ. فَقَالَ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [النساء: ٥٩] يَعْنِي إِنِ اخْتَلَفْتُمْ فِي شَيْءٍ، يَعْنِي - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - هُمْ وَأُمَرَاؤُهُمُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِمْ ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] يَعْنِي - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - إِلَى مَا قَالَ اللَّهُ وَالرَّسُولُ،
٣٤ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ طَاعَةَ رَسُولِهِ ﷺ طَاعَتُهُ فَقَالَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]
⦗١٠٦⦘.
٣٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيمَا بَلَغَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي رَجُلٍ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي أَرْضٍ فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِهَا لِلزُّبَيْرِ
1 / 104
٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: سَرِّحَ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ»، قَالَ: فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ»، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسَبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]⦗١٠٧⦘ أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ،
٣٧ - وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَشُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ: وَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ حِينَ أَحْفَظَهُ الْأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ كَانَ لَهُ فِيهِ سَعَةٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
٣٨ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا الْقَضَاءُ سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا حُكْمٌ مَنْصُوصٌ فِي الْقُرْآنِ ⦗١٠٨⦘،
٣٩ - وَاحْتَجَّ أَيْضًا فِي فَرْضِ اتِّبَاعِ أَمْرِهِ بِقَوْلِهِ ﷿: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]
٤٠ - وَذَكَرَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَاتُ
٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ قَالَ: وَكَانَ فَرْضُهُ عَلَى مَنْ عَايَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاحِدًا فِي أَنَّ عَلَى كُلٍّ طَاعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ غَابَ عَنْ رُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْلَمُ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بِالْخَبَرِ عَنْهُ،
٤٢ - قَالَ: وَالْخَبَرُ عَنْهُ خَبَرَانِ: خَبَرُ عَامَّةٍ عَنْ عَامَّةٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِجُمَلِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَأْتُوا بِهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَيُؤْتُوهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَهَذَا مَا لَا يُسَعُ جَهْلُهُ. وَخَبَرُ خَاصَّةٍ فِي خَاصِّ الْأَحْكَامِ لَمْ تُكَلَّفْهُ الْعَامَّةُ، وَلَمْ يَأْتِ أَكْثَرُهُ كَمَا جَاءَ الْأَوَّلُ، وَكُلِّفَ عِلْمَ ذَلِكَ مَنْ فِيهِ الْكِفَايَةُ لِلْقِيَامِ بِهِ دُونَ الْعَامَّةِ، وَسَاقَ الشَّافِعِيُّ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
1 / 106
الْحُجَّةُ فِي تَثْبِيتِ خَبَرِ الْوَاحِدِ
٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَالَ لِي قَائِلٌ: اذْكُرِ الْحُجَّةَ فِي تَثْبِيتِ خَبَرِ الْوَاحِدِ بِنَصِّ خَبَرٍ أَوْ دِلَالَةٍ فِيهِ أَوْ إِجْمَاعٍ
٤٤ - قُلْتُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا وَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مَنْ وَرَائِهِمْ " ⦗١١٠⦘
٤٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَمَّا نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى اسْتِمَاعِ مَقَالَتِهِ وَحِفْظِهَا وَأَدَائِهَا امْرَأً يُؤَدِّيهَا، وَالِامْرُؤُ وَاحِدٌ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ إِلَّا مَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِهِ عَلَى مَنْ أُدِّيَ إِلَيْهِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ،
٤٦ - قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رَوَاهُ هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَالَ فِيهِ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَ».
٤٧ - وَبِمَعْنَاهُ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗١١١⦘،
٤٨ - وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ: «أَلَا لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغَهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ»،
٤٩ - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ»
1 / 109
٥٠ - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي آخَرِينَ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ ⦗١١٢⦘ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ "
٥١ - قَالَ سُفْيَانُ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ
٥٢ - قالَ الشَّافِعِيُّ: وَفِي هَذَا تَثْبِيتُ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِعْلَامِهِمْ أَنَّهُ لَازِمٌ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا لَهُ نَصَّ حُكْمٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿.
٥٣ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ﵀: وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَسْتَلْقِي عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ حَلَالًا فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ حَرَامًا فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ أَكْلُ حِمَارٍ أَهْلِيٍّ، وَلَا ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ⦗١١٣⦘
٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ النَّاسُ مُسْتَقْبِلِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ حَوَّلَهُمُ اللَّهُ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَأَتَى أَهْلَ قُبَاءٍ آتٍ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ ﵎ أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ كِتَابًا، وَأَنَّ الْقِبْلَةَ حُوِّلَتْ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةَ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ وَجَمَاعَةً كَانُوا يَشْرَبُونَ شَرَابَ فَضِيخٍ وَبُسْرٍ وَلَمْ يُحَرَّمْ ⦗١١٤⦘ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْأَشْرِبَةِ شَيْءٌ، فَأَتَاهُمْ آتٍ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَأَمَرُوا أَنَسًا بِكَسْرِ جِرَارِ شَرَابِهِمْ،
٥٥ - وَذَلِكَ لَا أَشُكُّ أَنَّهُمْ لَا يُحْدِثُونَ مِثْلَ هَذَا إِلَّا ذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ شَاءَ اللَّهُ،
٥٦ - وَيُشْبِهُ أَنْ لَوْ كَانَ قَبُولُ خَبَرِ مَنْ أَخْبَرَهُمْ وَهُوَ صَادِقٌ عِنْدَهُمْ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُمْ قَبُولُهُ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ،
٥٧ - وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي وَجْهِ الدَّلِيلِ مِنْهُ، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تُعْلِمَ امْرَأَةً أَنْ تُعْلِمَ زَوْجَهَا أَنَّ قُبْلَتَهَا وَهُوَ صَائِمٌ لَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ ⦗١١٥⦘.
٥٨ - وَلَوْ لَمْ يَرَ الْحُجَّةَ تَقُومُ عَلَيْهِ بِخَبَرِهَا إِذَا صَدَّقَهَا لَمْ يَأْمُرْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِهِ،
٥٩ - وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَغْدُوَ عَلَى امْرَأَةِ رَجُلٍ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا،
٦٠ - وَفِي ذَلِكَ إِفَاتَةُ نَفْسِهَا بِاعْتِرَافِهَا عِنْدَ أُنَيْسٍ، وَهُوَ وَاحِدٌ،
٦١ - وَأَمَرَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ أَنْ يَقْتُلَ أَبَا سُفْيَانَ، وَقَدْ سَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ إِنْ عَلِمَهُ أَسْلَمَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ قَتْلُهُ، وَقَدْ يُحْدِثُ الْإِسْلَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ،
٦٢ - وَأَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ أَنْ يَقْتُلَ خَالِدَ بْنَ سُفْيَانَ الْهُذَلِيَّ فَقَتَلَهُ، وَمِنْ سُنَّتِهِ لَوْ أَسْلَمَ أَنْ لَا يَقْتُلَهُ،
٦٣ - فَكُلُّ هَؤُلَاءِ فِي مَعَانِي وُلَاتِهِ وَهُمْ وَاحِدٌ وَاحِدٌ يَمْضُونَ الْحُكْمَ بِأَخْبَارِهِمْ،
٦٤ - وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَّالَهُ وَاحِدًا وَاحِدًا، وَرُسُلَهُ وَاحِدًا وَاحِدًا، وَإِنَّمَا بَعَثَ عُمَّالَهُ لِيُخْبِرُوا النَّاسَ بِمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِمْ وَيَأْخُذُوا مِنْهُمْ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَيُعْطُوهُمْ مَا لَهُمْ، وَيُقِيمُوا عَلَيْهِمُ الْحُدُودَ ⦗١١٦⦘، وَيُنَفِّذُوا فِيهِمُ الْأَحْكَامَ، وَلَوْ لَمْ تَقُمِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِهِمْ إِذْ كَانُوا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ وَجَّهَهُمْ إِلَيْهَا أَهْلَ صِدْقٍ عِنْدَهُمْ لَمَا بَعَثَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
٦٥ - وَسَاقَ الْكَلَامَ فِي بَعْثِ أَبِي بَكْرٍ وَالِيًا عَلَى الْحَجِّ، وَبَعَثَ عَلِيًّا بِأَوَّلِ سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَبَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ. ثُمَّ قَالَ:
٦٦ - فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ مَنْ جَاءَهُ مُعَاذٌ وَأُمَرَاءُ سَرَايَاهُ مَحْجُوجٌ بِخَبَرِهِمْ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ الْحُجَّةَ تَقُومُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ،
٦٧ - وَإِنْ زَعَمَ أَنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ فَقَدْ أَعْظَمَ الْقَوْلَ، وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ هَذَا أَنْكَرَ خَبَرِ الْعَامَّةِ عَمَّنْ وَصَفْتَ، وَصَارَ إِلَى طَرْحِ خَبَرِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ،
٦٨ - وَبَسَطَ الشَّافِعِيُّ الْكَلَامَ فِي هَذَا
٦٩ - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ: هَذَا عِنْدِي كَمَا وَصَفْتَ فَتَجِدُ حُجَّةً عَلَى مَنْ رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا جَاءَكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا وَافَقَهُ فَأَنَا قُلْتُهُ، وَمَا خَالَفَهُ فَلَمْ أَقُلْهُ» ⦗١١٧⦘
٧٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فَقُلْتُ لَهُ: مَا رَوَى هَذَا أَحَدٌ يُثْبَتُ حَدِيثُهُ فِي شَيْءٍ صَغِيرٍ وَلَا كَبِيرٍ، فَيُقَالُ لَنَا: قَدْ ثَبَتُّمْ حَدِيثَ مَنْ رَوَى هَذَا فِي شَيْءٍ،
٧١ - قَالَ: وَهَذِهِ أَيْضًا رِوَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ، وَنَحْنُ لَا نَقْبَلُ مِثْلَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي شَيْءٍ
٧٢ - وَكَأَنَّهُ أَرَادَ
1 / 111