رسول الله ﷺ: على مَنْ نَزَلْتَ يَا أَبَا وَهْبٍ؟ قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. قَالَ: نَزَلْتَ عَلَى أَشَدِّ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ حُبًّا [١] . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: بَعَثَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ [٢] إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْبَحْرَيْنِ بِثَمَانِينَ أَلْفًا مَا أَتَاهُ مَالٌ أَكْثَرُ مِنْهُ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. قَالَ:
قَالَ: فَنُثِرَتْ عَلَى حَصِيرٍ وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، قَالَ: وجاء رسول الله ﷺ فَشَدَّ قَائِمًا عَلَى الْمَالِ. قَالَ: وَجَاءَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ. قَالَ: فَمَا كَانَ يَوْمَئِذٍ عَدَدٌ وَلَا وَزْنٌ مَا كَانَ إِلَّا قَبْضًا. قَالَ: فَجَاءَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَجَاءَ بِخَمِيصَةٍ عَلَيْهِ، فَذَهَبَ يَقُومُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ. قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: يا رسول الله أرفع عليّ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى خَرَجَ ضَاحِكُهُ أَوْ نَابُهُ، فَقَالَ لَهُ:
أَعِدْ فِي الْمَالِ طَائِفَةً وَقُمْ بِمَا تُطِيقُ. قَالَ: فَفَعَلَ، قَالَ: فَجَعَلَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ أَمَّا إِحْدَى اللَّتَيْنِ وَعَدَنَا اللَّهُ ﷿ فَقَدْ أَنْجَزَنَا، وَمَا نَدْرِي مَا يَصْنَعُ في الأخرى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ الله في قُلُوبِكُمْ خَيْرًا ٨: ٧٠ [٣] الآية. قَالَ: فَهَذَا خَيْرُ مَا أَخَذَ مِنِّي وَلَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ اللَّهُ ﷿ فِي الآخرة [٤] . فما زال رسول الله ﷺ مائلا عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ درهم، وما يعث إِلَى أَهْلِهِ بِدِرْهَمٍ. قَالَ: ثُمَّ أَتَى الصَّلَاةَ فصلى [٥] .
[١] في ابن سعد ٤ ق ١/ ١٥.
[٢] هو العلاء بن الحضرميّ.
[٣] الأنفال آية ٧٠.
[٤] في ابن سعد ٤ ق ١/ ٩ «المغفرة» بدل «الاخرة» .
[٥] الرواية في ابن سعد ٤ ق ١/ ٩.