الْعَبَّاسَ فَمَنَعَكَ صَدَقَتَهُ، فَكَانَ بَيْنَكُمَا فَأَتَيْتَنِي فَقُلْتَ انْطَلِقْ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى أُخْبِرَهُ بِمَا صَنَعَ الْعَبَّاسُ، فَأَتَيْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ خَاثِرًا [١]، فَرَجَعْنَا ثُمَّ أَتَيْنَاهُ الْغَدَ فَوَجَدْنَاهُ طَيِّبَ النَّفْسِ، فَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي صَنَعَ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ يَا عُمَرُ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ، وَقَالَ إِنَّا كُنَّا احْتَجْنَا فَاسْتَسْلَفْنَا الْعَبَّاسَ صَدَقَةَ عَامَيْنِ. قَالَ: وَذَكَرْنَا الَّذِي رَأَيْنَا مِنْ خُثُورِهِ فِي الْيَوْمِ وَالَّذِي رَأَيْنَا مِنْ طِيبِ نَفْسِهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي.
فَقَالَ: إِنَّكُمَا أَتَيْتُمَانِي فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَقَدْ بَقِيَ عِنْدِي مِنَ الصَّدَقَةِ دِينَارَانِ، فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتُمَا مِنْ خُثُورِي لِذَلِكَ ثُمَّ أَتَيْتُمَانِي الْيَوْمَ وَقَدْ وَجَّهْتُهُمَا وَكَانَ الَّذِي رَأَيْتُمَا مِنْ طِيبِ نَفْسِي لذلك. قال عمر: صدقت والله، أما وَاللَّهِ لَأَشْكُرَنَّ لَكَ الْأُولَى وَالْآخِرَةَ. قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلِمَ تُعَجِّلُ الْعُقُوبَةَ وَتُؤَخِّرُ الشُّكْرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هريرة: أن رسول الله ﷺ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ، فَقِيلَ مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فقال رسول الله ﷺ: مَا نَقِمَ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ ﷿ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا إِنَّ خَالِدًا قَدْ حَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [وَأَمَّا] الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا معها. حدثنا يحي [٢] قَالَ ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَدَقَةٍ، فَقَالَ بعض من
[١] خاثر: ثقيل غير نشيط.
[٢] هو يحي بن يحي بن بكير التميمي (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٩٦) .