مآثر الابرار
مآثر الأبرار
قالوا اخضب الشيب إن الشيب منقصة
في أعين الراشقيات الرغاديد
فقلت ذاك كما قلتم وهيبته
نقيض قولكم في أعين الصيد
نحن الذين ضربنا الناس عن عرض
على البياض فهل نرضى بتسويد
وكان فيه من الفطنة في صغره ما تحير منه العقول، فإنه ختم القرآن صغيرا، وأخذ يتأسف على ضياع عمره، وأطنب في ذلك، فأخبر والده بذلك، فدعاه، وقال له: يا بني، إنه لم يمض لك من المدة إلا القدر الذي يمكنك أن تصل فيه إلى ما قد وصلت، وأنت مستقبل، فشمر في ذلك، وانتقل إلى الدراسة وأنواع العلم، وبدأ بعلم الأدب، فبرز فيه تبريز البلغاء، وكان يحفظ من شواهد اللغة مالا يحفظ أحد من أهل عصره .
-قال عمران بن الحسن بن الناصر : إن بعض من له حظ وافر في حفظ الأشعار للقدماء والمحدثين، قال: أنا أحفظ قدر مائة ألف بيت، وفلان يحفظ مثلها، ونحن لا نعد حفظنا إلى [جنب] حفظ الإمام شيئا، وكان عارفا بأيام العرب على ضرب من التفصيل، ثم ارتحل للقراءة على الشيخ حسام الدين الحسن بن محمد الرصاص، وكان عالم الزيدية في عصره، وإليه انتهت رئاسة أصحاب القاضي جعفر، فقرأ على الرصاص الأصولين حتى فاق الأقران، فكان يكتب في لوح معشرا في أصول الدين، ومعشرا في أصول الفقه، فيقرأ هذه ثلاثة أشراف وحفظها وهذه كذلك، وصنف في أصول الدين قبل بلوغ عشرين سنة من مولده، فمما صنفه في أيام اشتغاله على شيخه المذكور (جواب الرسالة الطوافة إلى العلماء كافة)، وذلك مشهور، وله كتب في هذا الفن، ورسائل كثيرة، وله في الفقه (الاختيارات المنصورية)، وكتاب (الفتاوي) وكان يقول الشيخ أحمد بن الحسن الرصاص : أخشى أن تكون إمامة الإمام -عليه السلام- صارفة للناس عن إمامة من بعده.
مخ ۱۵۳