660

معارج القبول بشرح سلم الوصول

معارج القبول بشرح سلم الوصول

ایډیټر

عمر بن محمود أبو عمر

خپرندوی

دار ابن القيم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

د خپرونکي ځای

الدمام

بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الصَّفِّ: ٧، ٦] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٨١، ٨٢] .
وَمَعْنَى الْإِيمَانِ بِالرُّسُلِ هُوَ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَالْكُفْرُ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ، وَأَنَّ جَمِيعَهُمْ صَادِقُونَ مُصَدِّقُونَ بَارُّونَ رَاشِدُونَ كِرَامٌ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ أُمَنَاءُ هُدَاةٌ مُهْتَدُونَ، وَبِالْبَرَاهِينِ الظَّاهِرَةِ وَالْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ مِنْ رَبِّهِمْ مُؤَيِّدُونَ، وَأَنَّهُمْ بَلَّغُوا جَمِيعَ مَا أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ بِهِ، لَمْ يَكْتُمُوا مِنْهُ حَرْفًا وَلَمْ يُغَيِّرُوهُ وَلَمْ يَزِيدُوا فِيهِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ حَرْفًا وَلَمْ يَنْقُصُوهُ، فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ.
وَأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ وَالْهُدَى الْمُسْتَبِينِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَاتَّخَذَ مُحَمَّدًا ﷺ خَلِيلًا، وَكَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَرَفَعَ إِدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَ بَعْضَهُمْ على بعض ورفع بعضهم عَلَى بَعْضٍ دَرَجَاتٍ.
وَقَدِ اتَّفَقَتْ دَعْوَتُهُمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ فِي أَصْلِ الدِّينِ وَهُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ ﷿، بِإِلَهِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَنَفْيُ مَا يُضَادُّ ذَلِكَ أَوْ يُنَافِي كَمَالَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي تَقْرِيرِ تَوْحِيدِ الطَّلَبِ وَالْقَصْدِ. وَأَمَّا فُرُوعُ الشَّرَائِعِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَقَدْ تَخْتَلِفُ فَيَفْرِضُ عَلَى هَؤُلَاءِ مَا لَا يَفْرِضُ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَيُخَفِّفُ عَلَى هَؤُلَاءِ مَا شَدَّدَ عَلَى أُولَئِكَ، وَيُحَرِّمُ عَلَى أُمَّةٍ مَا يُحِلُّ لِلْأُخْرَى، وَبِالْعَكْسِ لِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ وَغَايَةٍ مَحْمُودَةٍ قَضَاهَا رَبُّنَا ﷿؛ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ .

2 / 677