393

معارج القبول بشرح سلم الوصول

معارج القبول بشرح سلم الوصول

ایډیټر

عمر بن محمود أبو عمر

خپرندوی

دار ابن القيم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

د خپرونکي ځای

الدمام

وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التَّوْبَةِ: ١١١] لَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ كَافِيَةً فِي نَعْشِ الْقُلُوبِ وَتَهْيِيجِ النُّفُوسِ وَتَشْوِيقِهَا وَحَمْلِهَا عَلَى تِلْكَ الْبَيْعَةِ الرَّابِحَةِ الَّتِي لَا خَطَرَ لَهَا، وَلَا يُحَاطُ بِعِظَمِ فَضْلِهَا، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
[فَضْلُ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ]:
وَقَدْ حَوَتْهُ لَفْظَةُ الشَّهَادَةِ ... فَهْيَ سَبِيلُ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَةِ
مَنْ قَالَهَا مُعْتَقِدًا مَعْنَاهَا ... وَكَانَ عَامِلًا بِمُقْتَضَاهَا
فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَمَاتَ مُؤْمِنَا ... يُبْعَثُ يَوْمَ الْحَشْرِ نَاجٍ آمِنَا
"وَقَدْ حَوَتْهُ" أَيْ: جَمَعَتْهُ وَاشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ "لَفْظَةُ الشَّهَادَةِ" أَيْ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "فَهْيَ" أَيْ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ "سَبِيلُ الْفَوْزِ" بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٨٥] . "وَ" هِيَ سَبِيلُ "السَّعَادَةِ" فِي الدَّارَيْنِ أَيْ: طَرِيقُهُمَا لا وصول إليها إِلَّا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، فَهِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَرْسَلَ اللَّهُ بِهَا رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ بِهَا كُتُبَهُ، وَلِأَجْلِهَا خُلِقَتِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ، وَفِي شَأْنِهَا تَكُونُ الشَّقَاوَةُ والسعادة، وبها تؤخذ الْكُتُبُ بِالْيَمِينِ أو الشمال، ويقل الْمِيزَانُ أَوْ يَخِفُّ، وَبِهَا النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ بَعْدَ الْوُرُودِ، وَبِعَدَمِ إِلْتِزَامِهَا الْبَقَاءُ فِي النَّارِ، وَبِهَا أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ، وَعَلَيْهَا الْجَزَاءُ وَالْمُحَاسَبَةُ، وَعَنْهَا السُّؤَالُ يَوْمَ التَّلَاقِ، إِذْ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الْحِجْرِ: ٩٢]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٦]، فَأَمَّا سُؤَالُهُ تَعَالَى الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الْقَصَصِ: ٦٥] وَالْآيَاتُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَأَمَّا سُؤَالُهُ الْمُرْسَلِينَ فَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ

2 / 410