188

معارج القبول بشرح سلم الوصول

معارج القبول بشرح سلم الوصول

ایډیټر

عمر بن محمود أبو عمر

خپرندوی

دار ابن القيم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

د خپرونکي ځای

الدمام

الدِّينِ وَمَا أَدْرَكَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ حِجَازًا وَعِرَاقًا وَمِصْرًا وَشَامًا وَيَمَنًا، فَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ أَنَّ اللَّهَ ﵎ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِلَا كَيْفٍ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْمُنْذِرِ الْحَنْظَلِيُّ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: وَنَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ: إِنَّ اللَّهَ عَلَى الْعَرْشِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، لَا يَشِذُّ عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ إِلَّا جَهْمِيٌّ يَمْزُجُ اللَّهَ بِخَلْقِهِ رَوَاهُ صَاحِبُ الْفَارُوقِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الطُّوسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ: بَلَغَنِي أَنَّكَ لَا تَرْفَعُ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: وَهَلْ أَرْجُو الْخَيْرَ إِلَّا مِمَّنْ هُوَ فِي السَّمَاءِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي تَرْجَمَتِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ: مَنْ زَعَمَ أن الله ههنا فَهُوَ جَهْمِيٌّ خَبِيثٌ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ فَوْقَ الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَكَتَبَ حَرْبٌ الْكِرْمَانِيُّ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَنْظَلِيِّ: إِنَّ الْجَهْمِيَّةَ أَعْدَاءُ اللَّهِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى، وَلَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُعْرَفُ لِلَّهِ مَكَانٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ وَلَا كُرْسِيٍّ، وَهُمْ كُفَّارٌ فَاحْذَرْهُمْ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ الْإِمَامُ فِي كِتَابِ النَّقْضِ: قَدِ اتَّفَقَتِ الْكَلِمَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ عرشه فوق سمواته يَعْلَمُ وَيَسْمَعُ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا يَحْجُبُهُمْ عَنْهُ شَيْءٌ١. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: كَيْفَ يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِكُلِّ مَكَانٍ عَلَى الْحُلُولِ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ﴾ وَمَعَ قَوْلِهِ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ كَيْفَ يَصْعَدُ إِلَيْهِ شَيْءٌ هُوَ مَعَهُ؟ وَكَيْفَ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعَهُ؟ قَالَ: لَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ رَجَعُوا إِلَى فِطْرَتِهِمْ وَمَا رُكِّبَتْ عَلَيْهِ ذَوَاتُهُمْ مِنْ مَعْرِفَةِ الْخَالِقِ لَعَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ ﷿ هُوَ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى وَأَنَّ الْأَيْدِيَ تُرْفَعُ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ وَالْأُمَمُ كُلُّهَا عَجَمِيُّهَا وَعَرَبِيُّهَا تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ مَا تُرِكَتْ عَلَى فطرها٢. وقال أبوبكر بْنُ عَاصِمٍ الشَّيْبَانِيُّ:

١ الرد على المريسي "ص٢٥".
٢ مختلف الحديث له "ص٣٤٤".

1 / 194