404

Ma'alim al-Tawheed fi Fatiha al-Kitab

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

خپرندوی

دار المأثور

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

د خپرونکي ځای

دار الأمل

سیمې
مصر
٦ - إشتراكهما في الحقد الدفين على هداية عباد الله المؤمنين
كما قال تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [النساء: ٨٩].
وكما قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠].
وكما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾ [البقرة: ١٣٥].
وفي العموم وإن كان الكفر كله ملة واحدة إلا أن بعض الكفر والشر أشد من بعضه.
فاليهود أشد كفرًا وعنادًا وأعظم خبثًا وضلالًا وفسادًا من النصارى، وذلك لأن مصائبهم وجرائمهم وفضائحهم العظيمة أكثر مما عند النصارى، وإن كانوا في أصل الكفر والشرك سواء بسواء، ومما خُصَ به اليهودُ واستحقوا به وصف الغضب كونهم قد فسدوا وانحرفوا عن علم فوصفوا ونعتوا بالمغضوب عليهم، والنصارى فسدوا وانحرفوا عن جهالة فوصفوا بالضالين.
وقد قال تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [المائدة: ٨٢]، والنصارى مع كفرهم وشركهم وضلالهم فإنهم لا شك دون ذلك.
ولا تكاد سورة من سور القرآن الطوال تخلو من بيان كفر وشرك اليهود والنصارى، ومن التحذير من شرهم وسيء فعالهم وذكر مساويهم وفساد عقائدهم ودناءة أخلاقهم.
سابعًا: تنبيه وتحذير المنعم عليهم من سلوك سبيل اليهود والنصارى
فـ «قد أمرنا الله ﷾ أن نسأله في صلاتنا أن يهدينا صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، ولهذا كان النصارى أخص بالضلال لأنهم أمة جهل، واليهود أخص بالغضب لأنهم أمة عناد، وهذه الأمة هم المنعم عليهم، ولهذا قال سفيان بن عيينة: من فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى، ومن فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، لأنَّ النصارى عبدوا بغير علم واليهود عرفوا

1 / 439