كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: "هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ لَيْسَ أَحَدٌ كَذَلِكَ غَيْرُهُمْ، وَأَعْرِفُهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتَبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ تَسْعَى بَين أَيْدِيهِمْ ذُرَّيَّتُهُمْ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٥/ ١٩٩].
* * *
١ - باب ما يوجب الوضوء
ــ
وقوله: (كيف تعرف أمتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك؟) أي: كيف تميز أمتك من بين الأمم حال كون الأمم كائنة وواقعة في زمان طويل كائن أو في ناس كثيرين كائنين بين نوح منتهيًا أو منتهين إلى زمان أمتك؟ و(ما) عبارة عن الزمان أو عن الناس، وتخصيص نوح ﵇ بالذكر لشهرته.
وقوله: (وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم. . . إلخ) الظاهر من العبارة أن هذين الوصفين أيضًا مما تتميز به هذه الأمة الكريمة من سائر الأمم، وقال الطيبي (١): لم يأتِ بهما تمييزًا كالأول، بل أتى بهما مدحًا لأمته، واللَّه أعلم.
١ - باب ما يوجب الوضوء
المراد به نواقض الوضوء؛ لأنها المذكورة في الباب، فهذا على مذهب من يقول: إن سبب وجوب الطهارة هو الحدث، يعني: بشرط القيام إلى الصلاة، وتعقب بأن الحدث ينقض الطهارة ويضاده فكيف يوجبه؟ وأجيب بأنه لا منافاة بين نقض ما حصل بتطهير سابق وإيجابه تطهيرًا آخر. وقال بعضهم: إن سببه إرادة ما لا يحل
(١) انظر: "شرح الطيبي" (٢/ ٢٣).