615

لمعات التنقيح في شرح مشکات المصابیح

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

ایډیټر

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

خپرندوی

دار النوادر

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

د خپرونکي ځای

دمشق - سوريا

* الْفَصْلُ الأَوَّلُ:
٢٨١ - [١] عَن أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمَانِ. . . . .
ــ
الفصل الأول
٢٨١ - [١] (أبو مالك الأشعري) قوله: (الطهور شطر الأيمان) ضبطوا الطهور بالضم والفتح وكلاهما بمعنى المصدر، نعم قد جاء بالفتح بمعنى ما يتطهَّر به أيضًا كما ذكر في (القاموس) (١)، والمشهور عند الجمهور أن بالضم للمصدر، وبالفتح للاسم كما في الوضوء، وعن بعضٍ عكسُه، والحق أن كليهما يجيء للمصدر بالفتح والضم، ويجيء بالفتح للاسم أيضًا.
والشطر نصف الشيء وجزؤه، والمعنى الأول أشهر وأكثر استعمالًا في الأحاديث كما لا يخفى على المتتبع، ولو ذكرنا موارده لطال الكلام، فإنْ حُمل في هذا الحديث على معنى الجزء مطلقًا فذاك كأنه جزء من حقيقة الايمان مبالغة في التحريض والمحافظة عليه سواء أُريد بالإيمان حقيقتُه أو الصلاة، وإن حمل على معنى النصف فتوجيهُه إرادة المبالغة في أن الأجر في الطهور ينتهي إلى نصف أجر الإيمان أو الصلاة، أو الإيمان يجبُّ ما قبله من الخطايا، إلا أن الإيمان يجبُّ الكبائر والصغائر، والطهور يجبُّ الصغائر فقط، أو أن الإيمان يطهر الباطن، والطهور يطهر الظاهر، كذا في (مجمع البحار) (٢)، ولعل المراد أنهما في المؤمن متناصفان، فافهم.
وقال بعض المحققين في تأويله: إن الإيمان تخلية عن الرذائل وتحلية بالفضائل،

(١) "القاموس المحيط" (ص: ٤٠٣).
(٢) انظر: "مجمع بحار الأنوار" (٣/ ٤٧٩).

2 / 9