وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٣٤٦١].
ــ
التحديث مباح، والمعنى الأول هو الراجح.
وقوله: (ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) أي: لينزل منزله من النار، بوأه منزلًا أي: أسكنه إياه، وتبوأت منزلًا: اتخذته، والمباءة: المنزل، وهذا الكلام أمر، ومعناه خبر أو دعاء أي: بوأه اللَّه، واستدل به الجويني والد إمام الحرمين على خلود النار للكاذب عليه تعمدًا وأنه كفر، وإلا فكل كاذب أوعد بالنار، فلا وجه للتخصيص، وضعفه العلماء، وقيل: هذا جزاؤه، وقد يعفى، وقد يتوب، وقيل: الكذب عليه ﷺ كبيرة وغيره صغيرة.
وقال الشيخ زكريا في شرح ثلاثيات البخاري: إنه ليس للفظ (عَلَيَّ) مفهوم لأنه لا يتصور أن يكذب له، إذ هو منهي عنه مطلقًا، ونقل الأبهري عن الكرماني: كذب عليه: نسب الكلام إليه كاذبًا سواء كان عليه أو له، انتهى. وفي هذا سد للذريعة على من ذهب إليه من الكرامية.
وقد ينسب إلى بعض المتصوفة أيضًا -واللَّه أعلم- أنه يجوز وضع الحديث في الترغيب والترهيب زعمًا منهم أنه كذب له لا عليه، والصواب الذي أجمع عليه المحدثون أنه حرام، وقالوا: يدخل في هذا الوعيد من روى حديثًا علم أو ظن أنه موضوع ولم يتبين حاله.
واختلف في قبول رواية من كذب على رسول اللَّه ﷺ، ثم تاب، والأصح الجواز إذا حسنت توبته، والأكثر على أنه لا يقبل، وقد مرّ الكلام في أن هذا الحديث متواتر أم لا في المقدمة (١)، فتذكر.
(١) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: حَدِيثُ "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ" مِنَ الْمُتَوَاتِرِ، وَلَيْسَ فِي الأَحَادِيثِ مَا فِي مَرْتَبَتِهِ مِنَ =