اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) (١) وقال تعالى في حقهم: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) (٢)، وقال تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (٣) وقد سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ عن قوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (٤). من هم المؤمنون الذين أمر الله باتباع سبيلهم؟ فإن قلتم هم أصحاب رسول الله ﷺ فأي الفريقين؟ هل هم علي بن أبي طالب ﵁ وأولاده ومن معه؟ أم هم معاوية بن أبي سفيان؟ أم هم طلحة والزبير وغيرهم؟. فأجاب بقوله: نتولى الجميع ونكف عما شجر بينهم، وندعو لهم بالمغفرة كما أمرنا الله بذلك (٥). بقوله: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) (٦). اهـ.
وقد ورد في صحيح البخاري أن النبي ﷺ قال: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» (٧). وقد روى أبو نعيم في الحلية عن زيد بن وهب أن سويد بن
(١) سورة التوبة آية (١١٧).
(٢) سورة الفتح آية (١٨).
(٣) سورة التوبة آية (١٠٠).
(٤) سورة النساء آية (١١٥).
(٥) انظر الدرر السنية ج١ ص١٣٨.
(٦) سورة الحشر آية (١٠).
(٧) انظر فتح الباري ج٧ص٢١.