أن يجيبه بشيء، فإذا كان كذلك كان الله يرزقه وكان متوكلًا. (١)
[جامع العلوم والحكم / ٥٧٠].
* وعن مؤمل المغازلي قال: كنت أصحب محمد السمين ﵀ فسافرت معه حتى بلغنا ما بين تكريت وموصل، فبينا نحن في برية نسير، إذ زأر السبع من قريب، فجزعت وتغيرت، وظهر ذلك على صفتي، وهممت أبادر، فضبطني محمد وقال: يا مؤمل، التوكل ها هنا ليس في مسجد الجامع. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٣١].
(١) قال ابن رجب ﵀ بعد أن ساق جملةً من الآثار -: فمن كان له قوّة على مثل هذه الأمور، فعمل بمقتضى قوّته ولم يضعفه عن طاعة الله، فلا حرج عليه، ومن كلف نفسه ذلك حتى أضعفها عن بعض الواجبات، فإنه ينكر عليه ذلك. وكان السلف ينكرون على عبد الرحمن بن أبي غنم حيث كان يترك الأكل مدة حتى يعاد من ضعفه ......
فمن رزقه الله صدق يقين وتوكل، وعلم من الله أنه يخرق له العوائد، ولا يحوجه إلى الأسباب المعتادة في طلب الرزق ونحوه، جاز له ترك الأسباب، ولم ينكر عليه ذلك، وحديث عمر هذا الذي نتكلم عليه - لَو أَنَّكُم تَوكَّلُون على اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَما يَرزُقُ الطَّيرَ، تَغدُو خِماصًا، وتَروحُ بِطانًا - يدلّ على ذلك، ويدلُّ على أنَّ النَّاس إنَّما يُؤتون منْ قلَّة تحقيق التوكُّل، ووقوفهم مع الأسباب الظاهرة بقلوبهم ومساكنتهم لها، فلذلك يُتعبون أنفسَهم في الأسباب، ويجتهدون فيها غاية الاجتهاد، ولا يأتيهم إلاّ ما قُدِّر لهم، فلو حقَّقوا التوكلَ على الله بقلوبهم، لساق الله إليهم أرزاقهم مع أدنى سببٍ، كما يسوقُ إلى الطَّير أرزاقها بمجرَّدِ الغدوِّ والرواح، وهو نوعٌ من الطَّلب والسَّعي، لكنه سعيٌ يسيرٌ .....
ومن هذا الباب من قوي توكله على الله ووثوقه به، فدخل المفاوز بغير زاد، فإنه يجوز لمن هذه صفته دون من لم يبلغ هذه المنزلة، وله في ذلك أسوة بإبراهيم الخليل ﵇، حيث ترك هاجر وابنها إسماعيل بواد غير ذي زرع، وترك عندهما جرابًا فيه تمر وسقاء فيه ماء، فلما تبعته هاجر وقالت له: إلى من تدعنا؟ قال لها: إلى الله، قالت: رضيت بالله، وهذا كان يفعله بأمر الله ووحيه، فقد يقذف الله في قلوب بعض أوليائه من الإلهام الحقّ ما يعلمون أنه حقّ ويثقون به .....
وقد أجاز العلماء التوكل على الصدق ...... ...
قال ﵀: فلا يرخص في ترك السبب بالكلية إلا لمن انقطع قلبه عن الاستشراف إلى المخلوقين بالكلية. جامع العلوم والحكم / ٥٦٨ - ٥٧١
1 / 590
المقدمة
التمسك بالكتاب والسنة والأثر، وذم الأخذ بالرأي
العمل بالعلم وتبليغه
علو الهمة
الصدق مع الله
ذم الكسل
نساء السلف
أطفال السلف
الجهاد والتضحية في سبيل الله
الدعوة إلى الله
القصد في العبادة، وذم الغلو والتنطع
حال السلف مع القرآن
الأولياء
الإخلاص، وذم النفاق والرياء
الاحتساب
رفعة الله للمؤمنين والصالحين
حفظ الله للصالحين، وذكر بعض كراماتهم
الفرج بعد الشدة
بر الوالدين وصلة الرحم
عيادة المريض
تقديم الأولويات
حسن الخلق
الحلم، والعفو، والصفح، وذم الغضب وعلاجه
مداراة الناس
الورع
الأدب والمروءة
الكرم، والجود، والإيثار
التواضع وذم الكبر
هضم النفس
قبول الهدايا والهبات
موقف السلف من المدح والثناء
الغيرة
التأني والتروي، والرفق، وذم العجلة
الذكر
حال السلف في التعامل مع نسائهم، ونصحهم وتوجيههم للزوج والزوجة